من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
جليقية
الجلالقة من ولد يافث بن نوح ﵇ وهو الأصغر من ولد نوح، وبلدهم جليقية، وهي تلي الغرب وتنحرف إلى الجوف، وكانوا حوالي مدينة براقرة التي في وسط الغرب؛ وبراقرة هذه أولية من قواعد الروم، ودور مملكتهم شبيهة بماردة في اتقان بنائها وصنعة أسوارها وهي اليوم مهدومة الأكثر خالية، هدمها المسلمون وأجلوا أهلها.
وبلد الجليقيين سهل، والغالب على أرضهم الرمل وأكثر أقواتهم الدخن والذرة، ومعولهم في الأشربة على شراب التفاح واليشكة وهو شراب يتخذ من الدقيق، وأهلها أهل غدر ودناءة أخلاق لا يتنظفون ولا يغتسلون في العام إلا مرة أو مرتين بالماء البارد، ولا يغسلون ثيابهم منذ يلبسونها إلى أن تنقطع عليهم، ويزعمون أن الوضر الذي يعلوها من عرقهم به تتنعم أجسامهم وتصلح أبدانهم، وثيابهم أضيق الثياب وهي مفرجة يبدو من تفاريجها أكثر أبدانهم. وفيهم بأس شديد، لا يرون الفرار عند اللقاء ويرون الموت دونه.
وتنتهي أحواز الجليقيين في الجوف إلى البحر المحيط وفي القبلة إلى أحواز مدينة طلسونة وقاعدتهم مدينة أقش وهي مبنية بالصخر المربع الكبير على نهر لهم يدخل فيه المجوس مراكبهم، وفي المدينة حمة غزيرة واسعة الفضاء يستحم أهلها في جنباتها على بعد من عنصرها لشدة سخونته.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع