تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

جيجل

مدينة قديمة بينها وبين ميلة من أرض المغرب مرحلة وبين جيجل وبجاية خمسون ميلاً، وهي مدينة صغيرة على ضفة البحر، والبحر يحيط بها ويضرب سورها، وهي على نظر كبير وهي كثيرة التفاح والفواكه، وعنها تحمل إلى بجاية، والعنب والرب، وعلى نحو ميل منها جبل بني زلدوي وهو كثير الخصب وفيه قبائل كثيرة من البربر وفيه كانت دعوة أبي عبد الله الشيعي، وهو جبل كتامة، ولما طرق طاغية صقلية جيجل بنى أهلها في هذا الجبل مدينة حصينة، فهم يسكنون المرسى والساحل في زمن الشتاء فإذا كان زمن الصيف ووقت سفر البحر ارتفعوا إلى حصنهم الأعلى البعيد من البحر، وبقي في الأسفل جمع منهم بأمتعتهم متحرزين من العدو. وبجيجل الألبان والسمن والعسل والزروع الكثيرة والحوت المتناهي طيباً، ولها مرسيان: مرسى في جنوبها وعر الدخول صعب لا يدخل إلا بدليل حاذق، ومرسى في جهة الشمال ساكن الحركة كالحوض لكنه صغير لا يحتمل الكثير من المراكب.

وعند جيجل جبل الرحمن، وهي مدينة قديمة على البحر ولها سور قديم يضرب البحر فيه، وهي على نظر كبير كثير

العنب والتفاح والفواكه، وفيما بين جيجل وبجاية على ساحل البحر موضع يسمى بالمنصورية عليه جبل عظيم مما يلي البر، فيه حافة مثل الحائط، فيها نقب ينبعث منه ماء في غلظ حجر الربع الموزون به في كل وقت من الأوقات المعهودة للصلوات الخمس، يسمع قبل انبعاثه دوي كدوي الرحى الفارغة ثم ينبعث الماء هكذا ليلاً ونهاراً في أوقات الصلوات خاصة، أخبر بذلك من شاهده وسمر عليه الليل كله.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الجيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.