من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
خاخ
موضع قريب من المدينة وهو الذي ينسب إليه روضة خاخ، ونفى النبي ﷺ إلى خاخ هيت المخنث فبقي فيه إلى أيام عثمان ﵁ لخبره المشهور مع عبد الله بن أبي أمية إذ قال له: إذا فتح الله عليكم الطائف فاطلب فلانة فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، الخبر بطوله.
وقال علي ﵁: بعثني رسول الله ﷺ وأبا مرثد والزبير بن العوام ﵄ وكلنا فارس، قال: فانطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين، قال: فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله ﷺ، فقلنا لها: الكتاب، قالت: ما معي كتاب، فانخناها والتمسناها فلم نر كتاباً، قلنا: ما كذب رسول الله ﷺ لتخرجن الكتاب أو لنجردنك، فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجته، فانطلقنا به إلى رسول الله ﷺ، فقال عمر ﵁: يا رسول الله قد خان الله ورسوله فدعني فلأضرب عنقه، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: ما بي إلا أن أكون مؤمناً بالله ورسوله، أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا من له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله، فقال: صدق، ولا تقولوا له إلا خيراً، فقال عمر ﵁: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه، فقال ﷺ: أليس من أهل بدر، لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو قد غفرت لكم، فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم. وهذه المرأة هي سارة مولاة عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع