تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

الخلد

قصر ببغداد في الجانب الغربي كان ينزله هارون الرشيد، وكان وزيره يحيى بن خالد وابناه: الفضل وجعفر في رحبة الخلد، وكان أبو جعفر المنصور هو الذي بناه حين شرع في بناء بغداد. قال الربيع: جلس المنصور في قصره بالخلد فنظر إلى التجار من البزاز والصيرفي والقصاب وطبقات الناس من السوقة فتمثل:

كما قال الحمار لسهم راملقد جمعت من شتى لأمر

جمعت حديدة وجمعت نصلاً ... ومن عقب البعير وريش نسر ثم قال: يا ربيع، إن هذه العامة تجمعها كلمة وترأسها السفلة فلا أرينك معرضاً عنها فإن إصلاحها يسير، وإصلاحها بعد فسادها عسير، فاجمعها بالرهبة واملأ صدورها بالهيبة، وما استطعت من رفق بها وإحسان إليها فافعل.

وبالخلد كان محمد الأمين لما وصلته وفاة الرشيد أبيه في طوس سنة ثلاث وسبعين ومائة يوم خميس، فكتم الخبر وتحول ليلة الجمعة من الخلد إلى مدينة المنصور وصلى بالناس الجمعة، فلما قضى صلاته صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ونعى الرشيد وعزى نفسه والناس ووعدهم خيراً وبسط الآمال للأسود والأبيض، ومما حفظ من كلامه على المنبر: عندي التنفيس عن المكروبين والتفريج عن المغمومين، والإحسان إلى المحسنين والتغمد لإساءة المسيئين.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الخاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.