من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
زرنج
هي المدينة العظمى من بلاد سجستان وهي كبيرة عامرة الأسواق وأسواقها دائرة بالمسجد الجامع ولها أرباض عامرة، وفي كل مكان منها أسواق على غاية العمارة. ولها سور حصين وخندق دائر بالحصن الذي بها ولها على أرباضها حصون وخنادق وفي الخندق المستدير بسور الحصن ماء نابع ينبع من مكانه ويقع فيه جمل من فضول المياه التي في المدينة، وللمدينة خمسة أبواب، وللربض ثلاثة عشر باباً وبناؤها بالطين آزاجاً معقودة لأن الخشب بها يسوس فلا يقيم، ومسجدها الجامع في المدينة دون الربض، وفي داخل المدينة ثلاثة أنهار تدخل على أبوابها وهي كلها صغار مفرقة في دور المدينة وبساتينها وحماماتها، وأرض زرنج سبخة رملية في سهل متصل لا يرى فيه شيء من الجبال، وهي حارة لا يقع فيها ثلج وأكثر ما بها الرياح العواصف
الدائمة، حتى إنهم صنعوا أرحاء تطحن بالريح لكثرة رياحهم، والرمل في أكثر الأحوال يضربهم.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع