تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

زم

عليه يوسف في الرجوع، وكانت جراحاته تثعب، وتورم كلم رأسه، فرجع وأمر ابنه بالمسير بين يديه إلى فرضة المجاز حتى يعبر البحر إلى بلاده.

ولما دخل ابن عباد اشبيلية جلس للناس وهنئ بالفتح، وقرأت القراء وقامت على رأسه الشعراء فأنشدوه، قال عبد الجليل بن وهبون: حضرت ذلك اليوم وأعددت قصيدة أنشده إياها فقرأ القارئ: " إلا تنصروه فقد نصره الله "، فقلت: بعداً لي ولشعري، والله ما أبقت لي هذه الآية معنى أحضره وأقوم به؛ واستشهد في هذا اليوم جماعة من أعيان الناس كابن رميلة المتقدم الذكر وقاضي مراكش أبي مروان عبد الملك المصمودي وغيرهما، وطار ذكر ابن عباد بهذه الوقيعة وشهر مجده، ومالت إليه القلوب، وسالمته ملوك الطوائف، وخاطبوه جميعاً بالتهنئة، ولم يزل ملحوظاً معظماً إلى أن كان من أمره مع يوسف ما كان.

قال مؤلف هذا الكتاب رحمة الله عليه: خالفت بشرح هذه الوقيعة شرط الاختصار لحلاوة الظفر في وقت نزول الهمم ووقوعها في الزمن الخامل، والله سبحانه يفعل ما يشاء وهو المستعان.

زم:

بضم أوله وتشديد ثانيه موضع ببلاد بني ربيعة، وقيل ببلاد بني قيس بن ثعلبة، قال الأعشى:

ونظرة عين على غرة ... مكان الخليط بصحراء زم وزم أيضاً من حفائر عبد شمس بن عبد مناف بمكة، وبعضهم يقول في التي بمكة رم بالراء المهملة، والأول أثبت، وهي التي عند دار خديجة بنت خويلد ﵂.

وزم أيضاً في خراسان على نهر بلخ من آمل طالعاً مع النهر أربع مراحل، وزم تقابل آمل في الكبر، وبها ماء جار وبساتين وعمارات وزروع وتجارات.

وقال يحيى بن يوسف الزمي: كنا عند مالك بن أنس وعنده رجل أحسبه من أهل الشام وهو يصف له الشام وخبره، فقال له مالك: ألا أحدثك بحديث هو خير من شامكم، حدثني جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ: " من قال كل يوم مائة مرة لا إله إلا الله الحق المبين أمن من الفقر ومن وحشة القبر واستجلب بها الغنى واستفتح بها باب الرحمة ".

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الزاي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.