تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

سروس

هي أم قرى جبل نفوسة، وهي مدينة جليلة فيها آثار للأول، وأهلها اباضية، وليس فيها جامع ولا فيما حولها من القرى، وفي قطرها أزيد من ثلثمائة قرية لا يرون في مذهبهم الجمعة، وفي هذا الجبل أمم كثيرة على مذاهب شتى أكثرهم اباضية، ليس لهم أمير يرجعون إليه إنما لهم شيوخ وفقهاء على مذهبهم، ولهم رخص كثيرة في مذهبهم. وقال رجل من المغرب رأيت في بلادهم رجلاً أراد الطهر، فنزل على ماء ونزع ثيابه وجعل يشير كأنه يغتسل وكأنه يريق الماء على رأسه وعلى جسده فأخذه المغربي وحمله إلى الحاكم في البلد، فقال له الحاكم: من أين أنت؟ قال: من المغرب، فقال: والله لولا أنك غريب لأدبتك، ما يدريك لعل له عذراً، قال الله تعالى: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " وهذا أفضل مذاهبهم، ففيهم من لا يرى الاغتسال بالماء جملة ويتمرغ في التراب ويتيمم مكان الوضوء، وزنا الحرم بجبال نفوسة مباح في مذهبهم، وللغني منهم وصائف يزينهن ويحليهن ويبرزهن على الطريق للبغاء، ولهم ديار معدة للبغاء ولا ينكرونه.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.