تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

سمندر

مدينة بالهند، واسعة المتاجر كثيرة المنافع لأهلها بضائع وأحوال كثيرة، والإقلاع منها والحط بها كثير، وهي من أعمال القنوج وهو ملك تلك البلاد، وهي أيضاً على جون يصل إليها من مدينة قشمير، وفيها حبوب وأرز كثير وحنطة ممكنة، ويحمل إليها العود من مسيرة خمسة عشر يوماً في ماء عذب من بلاد كارموت، وهناك منابت عود جيد طيب. ولهذه المدينة جزيرة كبيرة تسامتها وبينهما مجرى ساعة، وهذه الجزيرة عامرة بالناس والتجار من كل الآفاق، ومنها إلى جزيرة سرنديب أربعة مجار.

وكانت سمندر دار مملكة الخزر على ثمانية أميال من مدينة الباب، والخزر بلاد كبيرة، مسلمون ونصارى وفيهم عباد أوثان ولهم بلاد ومدن منها سمندر هذه، وهي خارج الباب والأبواب. وبلنجر وغيرها، وكانت تلك البلاد بناها أنوشروان كسرى، وهي الآن عامرة، ومن باب الأبواب إلى سمندر أربعة أيام، وبين باب الأبواب ومملكة السرير ثمانية أيام، ويسكن سمندر اليوم خلق من الخزر، وكانت افتتحت في بدء الزمان على يد سليمان بن ربيعة الباهلي ﵁، وقد كان يهود ملك الخزر في خلافة الرشيد فانصرف إليه خلق من اليهود ووردوا عليه من سائر أمصار المسلمين وبلاد الروم.

وهم يحرقون موتاهم ودواب بيتهم والآلة والحلي، وإذا مات الرجل منهم أحرقت معه امرأته وهي بالحياة، وإن ماتت المرأة لم يحرق الرجل، وإن مات منهم عزب زوج بعد وفاته، يرتجين في تحريق أنفسهن دخول الجنة، وهذا كما تفعله الهنود بأنفسها.

وكانت سمندر قبل هذا عامرة وكان بها من الأشجار والكروم ما لا يحصى فأتت قبيلة الروس عليها فأهلكتها وغيرت حالها، ومن آخر حدودها إلى أول عمالات صاحب السرير أحد وخمسون ميلاً.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.