تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

سرقوسة

هي مدينة بينها وبين جزيرة صقلية مجاز لطيف،

وهي كبيرة عليها ثلاثة أسوار، وهي من مشاهير المدن وأعيان البلاد، يقصدها كل حاضر وباد من جميع الأقطار، والبحر محدق بها من جميع جهاتها، والدخول إليها والخروج منها على باب واحد شمالها، ولها مرسيان وليس مثلهما في جميع البلدان، أحدهما أكبر من الآخر، وبها فوارة اليهودي تنبع من جرف على حاشية البحر، وهي عجيبة الأمر، وبها ما بأكثر المدن من الأسواق ذوات السماطات والخانات والديار والحمامات والمباني الرائعة والأفنية الواسعة، ولها إقليم كبير وضياع ومنازل خصيبة زكية المزارع، توسق فيها السفن بالطعام.

وفي سرقوسة مات أسد بن الفرات الفقيه، كان وجهه زيادة الله الأغلبي أمير القيروان، غازياً إلى صقلية، فسار إليها مقلعاً من سوسة، ودخلها في عشرة آلاف فارس وكان أميراً قاضياً، فقاتل أهلها وفتح فيها بلاداً، وتوفي بها.

وافتتحت سرقوسة، سنة أربع وستين ومائتين، وكان جعفر بن محمد التميمي أخرج أبا العباس أحمد بن عبد الله بن يعقوب بالصائفة، فهزم أهل سرقوسة وقتل منهم مقتلة عظيمة، وحاصرها براً وبحراً، وفتحها بعد تسعة أشهر من نزوله عليها في شهر رمضان من العام المؤرخ، وأصاب فيها من المغانم ما لم يكن يصاب مثله في مدينة من مدن الشرك ولم يستحي من علوجها أحداً ولا أفلت منهم نافخ ضرمة.

وسرقوسة مدينة كبيرة عليها ثلاثة أسوار، ولها مرسى يعرف بالمينا الصغيرة وبينه وبين مرسى المينا الكبيرة حفير، وعلى الحفير قنطرة إلى المدينة، والمينا الكبيرة مرسى مشتى للسفن، والفوارة على المرسى وعليها مسجد.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.