تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

سنابل

قرية بأرض عمان منها مازن بن الغضوبة الطائي وفد على النبي ﷺ، قالوا: وسبب إسلامه ووفوده على النبي ﷺ وإقطاعه له أرض عمان، قال: عترت يوماً عتيرة، وهي الذبيحة، فسمعت صوتاً من الصنم يقول: يا مازن أقبل أقبل فاسمع ما لا يجهل، هذا نبي مرسل، جاء بحق منزل، فآمن به كي تعدل، عن حر نار تشعل، وقودها بالجندل. قال مازن: فقلت والله إن هذا لعجب، ثم عقرت بعد أيام عتيرة أخرى، فسمعت صوتاً أبين من الأول، وهو يقول: يا مازن اسمع تسر، ظهر خير وبطن شر بعث نبي من مضر، بدين الله الأكبر، فدع نحيتاً من حجر، تسلم من حر سقر. قال مازن: فقلت إن هذا والله لعجب، وإنه لخير يراد بي، وقدم علينا رجل من أهل الحجاز فقلنا: ما الخبر وراءك. قال: خرج بتهامة رجل يقول لمن أتاه: أجيبوا داعي الله، يقال له أحمد، فقلت: هذا والله نبأ ما سمعت، فثرت إلى الصنم فكسرته أجذاذاً، وشددت راحلتي ورحلت حتى أتيت رسول الله ﷺ، فشرح لي الإسلام فأسلمت، وأنشأت أقول:

كسرت يا جر أجذاذاً وكان لنارباً نطيف به ضلاً بتضلال
بالهاشمي هدانا من ضلالتناولم يكن دينه منا على بال
للشاعر مازن بن الغضوبة السمائلي، اقرأ القصيدة

يا راكباً بلغن عمراً وإخوتها ... أني لما قال ربي ياجر قال وقلت: يا رسول الله، إني امرؤ مولع بالطرب وشرب الخمر وبالهلوك إلى النساء، وألحت علي السنون فأذهبن الأموال وأهزلن الذراري والرجال، وليس لي ولد، فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتني بالحيا ويهب لي ولداً، فقال النبي ﷺ: " اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن وبالحرام الحلال وأتهم بالحيا وهب له ولداً "، فقال مازن: فأذهب الله عني كل ما أجد. وأخصبت عمان، وتزوجت أربع حرائر ووهب الله تعالى لي حبان بن مازن وأنشأت أقول:

إليك رسول الله سقت مطيتيتجوب الفيافي من عمان إلى العرج
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصىفيغفر لي ربي فأرجع بالفلج
للشاعر مازن بن الغضوبة السمائلي، اقرأ القصيدة
إلى معشر خالفت في الله دينهمفلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجي
للشاعر مازن بن الغضوبة السمائلي، اقرأ القصيدة
وكنت امرءاً بالدعب والخمر مولعاًشبابي حتى آذن الجسم بالنهج
فأصبحت همي في جهاد ونيتيولله ما صومي ولله ما حجي

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.