تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

شلطيش

بالأندلس، بقرب مدينة لبلة.

وهي جزيرة لا سور لها ولا حظيرة، إنما هي بنيان متصل

بعضه ببعض، وبها دار صناعة الحديد الذي يعجز عن صنعته أهل البلاد لجفائه، وهي صنعة المراسي التي ترسي بها السفن وقد تغلب عليها المجوس مرات، ويحيط بجزيرة شلطيش البحر من كل ناحية إلا مقدار نصف رمية حجر، فمن هناك يجوزون لاستقاء الماء لشربهم، وطول الجزيرة نحو ميل وأزيد، والمدينة منها في جهة الجنوب، وهذه الجزيرة بازاء مدينة أونبة ومقدار المجاز بينهما أربعة أميال.

وفي صفة استدارة البحر بهذه الجزيرة يقول عبد الجليل بن وهبون من قصيدة يمدح بها المعتمد بن عباد:

ألم تر للجزيرة كيف أوفىعليها مثل ما انعطف السوار
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة
أعد بها على شاطيه دستاًومد يداً إليك بها يشار
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة
فإن تقبل تحيته فأجدرفربما تواصلت البحار
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة

تحيط كما يحيط بها ولكن ... لسمط الدر في العنق افتخار وكان بهذه الجزيرة بيع للأول واتخذت في الفتنة مدينة، ولها أرباض واسعة، وبها آبار عذبة قريبة الأرشية وبساتين حسنة وفيها أطيب الصنوبر، ولها مراع خصيبة لا تصوح وعيون ماء عذب تصلح بها الألبان والقطاني، ومن خاصتها الثريد النفيس.

ومدينة شلطيش مرفأ للسفن وركاب البحر، ومرساها يكن بكل ريح، وهي كثيرة السفن، وبها دار صناعة لإنشائها، ويسكنها جماعة من النصارى، ويكون طولها نحو أربعة أميال في عرض يسير.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الشين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.