تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

شنترين

بالأندلس مدينة معدودة في كور باجة، وهي مدينة على جبل عال كثير العلو جداً، ولها من جهة القبلة حافة عظيمة ولا سور لها، وبأسفلها ربض على طول النهر، وشرب أهلها من العيون ومن ماء النهر، ولها بساتين كثيرة وفواكه ومباقل، وبينها وبين بطليوس أربع مراحل.

وهي من أكرم الأرضين، ونهرها يفيض على بطحائها كفيض نيل مصر فيزدرع أهلها على ثراه عند انقطاع الزريعة في البلاد وذهاب أوانها فلا يقصر عن نمائه الطيب ولا يتأخر إناه وإدراكه.

ومن أقاليمها صقلب، وهي أطيب بقاع الأرض يرفع في أرضه عند توسط الرياع للحبة مائة، وعند كماله للحبة مائتان. ولشنترين جزائر في البحر مسكونة. وكانت جباية شنترين ألفين وتسعمائة دينار، وأحوازها متصلة بأحواز باجة.

وكان يوسف بن عبد المؤمن ملك المغرب اجتاز عليها في حركته الأندلسية بعسكره وهو أربعون ألفاً من أنجاد العرب الفرسان، ومن الموحدين والجنود والمطوعة وفرسان الأندلس وأجنادها ما ينيف على مائة ألف فارس، وبرز أسطوله على الأشبونة وحاصرها عشرين يوماً ونزل على أعظم قواعد ابن الرنق عدو المغرب، وكان مؤذياً للمسلمين من قاعدته، وهي شنترين هذه، فبرز عليها في أمم لا تحصى، وهناك عرض له المرض الذي توفي فيه، أقام يرحل به على مطية مضطجعاً على فراشه وضعفه يتزايد إلى أن تفقد في بعض أميال فوجد ميتاً، وذلك في سنة ثمانين وخمسمائة، فتقدم

للأمر ولده يعقوب المنصور، فقفل بالناس إلى اشبيلية فبويع بها ورجع إلى مراكش.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الشين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.