من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
طبرقة
بين درنة وباجة من البلاد الإفريقية، وبينها وبين بنزرت سبعون ميلاً، وهي قديمة فيها آثار كثيرة للأُول، وهي على نهر كبير بقرب البحر تدخله السفن، وبالقرب منها مدينة مرسى الخزر، والبحر محيط بها من كل جهة إلا مسلكاً لطيفاً ربما قطعه البحر في زمن الشتاء، وعليها سور قديم، وبها كانت تنشأ السفن لغزو بلاد الروم، وفيها يخرج المرجان ومنها يُحْمَل إلى جميع بلاد الدنيا، وهناك قوم لهم مراكب وزوارق ليس لهم حرفة إلا إخراج المرجان من قعر البحر، وهو نبات شجر له أغصان. ويقال إنه في قعر البحر ليّن رطب، فإذا مسَّه الهواء اشتد ويخرج منه في ذلك البحر مئون من قناطير في كل سنة، وهو أنفس مرجان في الدنيا، وأنفقُ شيء بالهند والصين، ويكون في الزقاق بساحل بليونش
من قرى سبتة، وهو مثله في الطيب أو أجلّ، ويكون في بحر الأندلس وفي بعض جزائر البحر الأخضر، وهذا أنفسها. وبين طبرقة هذه ومدينة باجة بحيرة عظيمة دورها أربعون ميلاً تصب في البحر، ويصب البحر فيها، وماؤها لا حلو ولا ملح، فيها أنواع من الحوت، وبها البوري الذي لا نظير له في الدنيا، يكون في الكبير منه عشرة أرطال وأزيد، وأهل تلك النواحي يستخرجون دهنه ويستعملونه في مصالحهم.
وطبرقة حصن على ساحل البحر وفيها آثار للأول وبنيان عجيب، وهي عامرة لورود التجار إليها، وبها نهر كبير تدخله السفن حتى إلى باب المدينة، وهي قليلة العمارة، وحولها عرب لا خلاق لهم، وروي أن الكاهنة ملكة البربر في الجاهلية قتلت بطبرقة على يد أهل الإسلام، وخبرها مشهور.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع