من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
طبنة
أعظم بلاد الزاب، بينها وبين المسيلة مرحلتان، وهي حسنة كثيرة المياه والبساتين والزروع والقطن والحنطة والشعير، وعليها سور تراب، وبها أخلاط من الناس، وبها صنائع وتجارات، ولأهلها تصرف في ضروب من التجارات والتمر وسائر الفواكه بها كثير.
وهي مدينة كبيرة ولها حصن قديم عليه سور من حجر جليل ضخم متقن البناء من عمل الأول، ولها أرباض واسعة، وهي مما افتتح موسى بن نصير حين دخل بلاد إفريقية فبلغ سبيها عشرين ألف رأس، وتشق طبنة جداول الماء العذب، ولها بساتين كثيرة فيها النخل والثمار، ولها نهر يشق غابتها، وقد بني له صهريج كبير يقع فيه وتسقى منه جميع بساتينها وأرضها، ولم يكن من القيروان إلى سجلماسة مدينة أكبر منها.
ومنها أبو مروان عبد الملك بن زيادة الله الطبني، كانت له رحلتان إلى المشرق، وأخذ العلم عن جماعة من أهل مكة ومصر والقيروان وأخذ بالأندلس عن جماعة منهم القنازعي.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع