تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

الطوانة

قال البكري: طوانة بضم أوله وبالنون، اسم موضع قسطنطينية قبل أن يبنيها قسطنطين.

والطوانة مدينة ببلاد الروم على فم الدرب مما يلي طرسوس، وكان معاوية ﵁ أغزى سفيان بن عوف وأمره أن يبلغ الطوانة، فأصيب معه خلق من الناس، فعم الناس الحزن بمن أصيب بأرض الروم، وبلغ معاوية أن ابنه يزيد لما بلغه خبرهم وهو على شرابه مع ندمائه قال:

أهونْ علي بما لاقت جموعهميوم الطوانة من حمى ومن موُم

إذا اتكأت على الأنماط مرتفقاً ... بدير مران عندي أم كلثوم فحلف عليه ليغزون وأردف به سفيان، فسميت هذه الغزاة غزاة الرادفة، وبلغ الناس فيها إلى القسطنطينية، وفيها مات أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ، ودفن هناك على باب القسطنطينية؛ وحكي أنه خرج في الصائفة فمرض فأتاه يزيد بن معاوية فقال له: هل لك من حاجة؟ فقال: ما ازددت عنك وعن أبيك بعد إلا غنىً، إن شئت أن تجعل قبري مما يلي العدو في غير ما يشق على أحد من المسلمين، فلما قبض أبو أيوب ﵁ قبر مع سور القسطنطينية، فلما أصبحوا أشرف عليهم الروم فقالوا: يا معشر العرب، قد كان لكم الليلة شأن، فقالوا: مات رجل من أكابر أصحاب نبينا ﷺ ووالله لئن نبش لا ضرب ناقوس في أرض العرب. فكان الروم يتعاهدون قبره ويرقبونه ويستسقون به إذا قحطوا.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الطاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.