تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

طركونة

بالأندلس، بينها وبين لاردة خمسون ميلاً، وطركونة مدينة أزلية، قاعدة من قواعد العمالقة، وجعلها قسطنطين في القسم الثالث من الأندلس، وأضاف إليها مدن ذلك القسم.

وهي مبنية على ساحل البحر الشامي ومعالمها باقية لم تتغير، وأكثر سورها باق لم يتهدم، وهي أكثر البلاد رخاماً محكماً، وسورها من رخام أسود وأبيض، وقليلاً ما يوجد مثله.

ومن الغرائب بطركونة أرحاء نصبها الأول تطحن عند هبوب الريح وتسكن بسكونها.

وذكر أهل العلم باللِّسان اللطيني أن معنى طركونة الأرض المشبهة بالمعجنة، وكانت في قديم الزمان خالية لأنها كانت فيما بين حد المسلمين والروم، والأحناش بها مؤذية كثيرة، ومياهها كثيرة، وبها أساطين رفيعة مما تضل الأوهام في حكمته، ويعجز المتكلفون اليوم عن صنعته. وذكر شيخ ثقة من أهل شبرانة يقال له ابن زيدان أنه كان يخرج في السرايا إلى تلك الناحية، فنزل في بعض خرجاته مع جماعة من أصحابه في البنيان الذي تحت مدينة طركونة، فأرادوا التحوّل منه فضلوا ولم يهتدوا منه لمخرج، وترددوا كذلك ثلاثة أيام حتى اهتدوا في آخر اليوم الثالث لما أراد الله تعالى من إبقائهم، وزعم قوم أنهم وجدوا هناك بيوتاً مملوة قمحاً وشعيراً من الأزمان السالفة قد اسودّ حبّه وتغير لونه، وفي هذه المدينة يكمن المسلمون عند طلب الفرصة في الغزو، وفيها يكمن العدو أيضاً للمسلمين.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الطاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.