تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

طرنش

من أشرف مدائن افرنجة، ولها موسم عظيم في الخريف يتصل ثمانية أيام، وليس هناك موسم أعظم منه، ويجتمع

فيه التجار من الأقاليم، وطرنش على نهر هو أعظم أنهار افرنجة، وعليه حصن من خشب عظيم جداً، وأبوابه من خشب. وإنما عظموا مدينة طرنش للكنيسة التي بها، وهي كنيسة عظيمة في وسطها صنم من فضة على صورة شنت مرتين، وبها عظامه، وبهذه الكنيسة من صدقات قارلُهْ تاجه الذي كان يلبسه مرصعاً برفيع الجواهر، وعصاه مفرغة ذهباً وقميصه منسوج بالذهب منظوم باللؤلؤ وفيها مصاحف إنجيلهم ألواحاً من ذهب مكللة بالياقوت والزمرد، وقارلُه هذا أول ملوكهم. وفي الافرنج جمال، وأكثرهم بيض شقر وقد يوجد فيهم سمر وسود الشعور، ولهم عقول صحيحة، وفيهم كيد ودهاء وكبر وبأس شديد وقسوة، لا رأفة عندهم، يموت حميم الرجل فلا يبكيه، وهم أسخياء بطعامهم، ويأكلون في اليوم مرات، ويغتسلون ويتطيبون ويغسلون شعورهم بالصابون، ولهم حمامات يصنعونها لاستخراج فضول الأبدان بحجارة محماة يضعون عليها الكراسي ويصبون فوق تلك الحجارة الماء، فيرتفع لذلك بخار يسيل عرق الأبدان، وإذا اشتد الحر بافرنجة استحجرت الأرض وكثر الزلق، فلا يركب الفارس إلا على خطر لا سيما إذا نزل المطر على النهر، وإذا نزل الثلج على ذلك الجمد تسهلت الأرض وأمكن الركوب.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الطاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.