من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
طُرَيْثيث
بينها وبين نيسابور ثلاث مراحل، منها أحمد بن علي الطريثيثي، روى عن أَنَس بن مالك ﵁ قال: كان رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار يتجر بمال له ولغيره، ويضرب به الآفاق، وكان ناسكاً ورعاً فخرج مرة فلقيه لص مقنعاً في السلاح فقال له: ضع ما معك فإني قاتلك، قال: وما تريد إلى دمي؟ شأنك بالمال قال: إن المال لي فلست أريد إلا دمك، فقال: أما إذ أبيت فذرني أصلّي ركعتين، قال: صلَ ما بدا لك، فتوضأ ثم صلَى أربع ركعات، فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: يا ودود يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعّال لما يريد أسألك بعزك الذي لا يرام وملكك الذي لا يضام، وبنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شرّ هذا اللص، يا مغيث أغثني، ثلاث مرّات، فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة وضعها بين أذني فرسه، فلما بصر به اللص أقبل نحوه، فطعنه فقتله، ثم أقبل إليه فقال: قم، ثم قال: من أنت بأبي أنت وأمي، فقد أغاثني الله بك، قال: أنا ملك من السماء الرابعة، دعوت بدعائك الأول، فسمعت لأهل السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي: دعاء مكروب، فسألت الله تعالى أن يوليني قتله، قال أنس ﵁: فاعلم أن من توضأ وصلَى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له، مكروباً كان أو غير مكروب.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع