من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
طريف
جزيرة طريف على البحر الشامي في أول المجاز المسمى بالزقاق، ويتصل غربيها ببحر الظلمة، وهي مدينة صغيرة عليها سور تراب، ويشقها نهر صغير، وبها أسواق وفنادق وحمّامات، ومن جزيرة طريف إلى الخضراء ثمانية عشر ميلاً.
وكتب موسى بن نصير إلى الوليد يستأذنه في اقتحام الأندلس فراجعه: خضها بالسّرايا ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال، فراجعه: ليس ببحر زخار، إنما هو خليج يبين للناظر ما خلفه، فجاوبه: وإن كان، فلا تدعنّ اختباره بالسرايا قبل اقتحامه، فبعث موسى رجلاً من مواليه من البربر اسمه طريف يكنى أبا زرعة في أربعمائة رجل معهم مائة فرس في أربعة مراكب، فنزل بالخضراء التي هي معبر سفائنهم، وهي التي يقال لها اليوم جزيرة طريف لنزوله بها فأغار عليها، فأصاب سبياً لم يرَ موسى ولا أصحابه مثله حسناً، ومالاً جسيماً وأمتعة وذلك سنة إحدى وتسعين.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع