من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
عسكر المهدي
هو في الجانب الشرقي من بغداد، وكان المنصور لما ابتنى بغداد نزل ابنه المهدي وهو ولي عهد بالجانب الشرقي من بغداد سنة ثلاث وأربعين ومائة، فاختط المهدي قصوره بالرصافة وابتنى المسجد الجامع الذي بها وحفر نهراً يأخذ من النهروان سماه نهر المهدي يجري في هذا الجانب، وهذا الجانب يعرف بعسكر المهدي، وقسمت فيه القطائع وتنافس الناس فيه لمحبتهم للمهدي وتوسعته عليهم، ولأنه كان أوسع الجانبين أرضاً.
وكان الرشيد ولى أبا البختري وهب بن وهب القضاء بعسكر المهدي ثم ولاه مدينة الرسول ﷺ، وجعل إليه حربها مع القضاء، وكان الرشيد أرسل إليه بنوقالة فيه ماء أو فقاع مبرد، فقال له الرسول: يقول لك أمير المؤمنين هذا بارد وقد آثرتك به، فقال أبو البختري لخادمه: هات الألفي الدينار اللذين عندك، فجاء بهما فوهبهما لخادم الرشيد، فقال له الرشيد: ما هذا السرف؟ أوجّه إليك بشربة باردة فتعطي الخادم ألفي دينار؟! قال: يا أمير المؤمنين، جاءني بما آثرتني به على نفسك وولدك أفأستكثر له ألفي دينار، والله لو ملكت أضعافها لدفعتها إليه، فأمر له الرشيد بعشرة آلاف دينار.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع