تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

عمواس

قرية من قرى الشام بين الرملة وبيت المقدس، وإليها ينسب الطاعون لأن منها بدأ فيقال طاعون عمواس، مات فيه خمسة وعشرون ألفاً، فيهم أبو عبيدة بن الجراح ﵁، واسمه عامر، وهو من عظماء أصحاب رسول الله ﷺ، وقال فيه: " لكل أمّة أمين، وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجراح ". ومات فيه الحارث بن هشام وشرحبيل بن حسنة ومعاذ بن جبل ﵃، وكان هذا الطاعون سنة ثمان عشرة، وقيل سنة تسع عشرة، وكثر عدد من مات بعمواس حتى خرج عن الإحصاء، وعلّق عمرو بن العاصي ﵁ بعمود خبائه سبعين سيفاً كلها ورثه عن كلالة عام طاعون عمواس، ولم يكن أحد يقول لأحد: كيف أصبحت وكيف أمسيت، حتى كثر فيهم الموت.

قالوا: سجن سليمان بن داود ﵉ شيطاناً بعمواس، فإذا أراد الله تعالى أن يأذن له بالخروج خرج فيقع على جارية ترعى الضأن لأهلها فتحمل منه، فإذا وضعت حملها طرحته في جزيرة من جزائر البحر، فيبعثه الله تعالى من قصبة فيها ستمائة ألف ملك مختلفين، فيشب في اليوم مثل ما يشب الغلام في الشهر، ويشب في الشهر مثل ما يشب الغلام في السنة، فإذا كبر اجتمعوا عليه فملَّكُوه، فهو الذي يسير بهم إلى الشام، وهو الذي يقبل من المغرب، وهو الذي يدعى ابن حمل الضأن.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.