تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

عكَّا

مدينة كبيرة، من ثغور الشام واسعة بينها وبين طبرية يومان.

وهي قاعدة مدن الافرنج بالشام ومحطَ الجواري المنشآت في البحر كالأعلام، مرفأ كل سفينة، والمشبهة في عظمها واحتفالها بالقسطنطينية، مجمع السفن والرفاق وملتقى تجار المسلمين والنصارى من جميع الآفاق، سككها وشوارعها تغص بالزحام، وهي دفرة قذرة، مملوءة كلها رجساً وعذرة، أخذها الفرنج من أيدي المسلمين في العشر الأول من المائة السادسة فعادت مساجدها كنائس، وصوامعها مضارب للنواقس، وطهر الله من مسجدها الجامع بقعة بقيت بأيدي المسلمين مسجداً صغيراً يجتمع الغرباء فيه لإقامة فريضتهم، وعند محرابه قبر النبي صالح ﵇، وفي شرقي البلد العين المعروفة بعين البقر وهي التي أخرج الله منها البقر لآدم ﵇ والمهبط إلى هذه العين على أدراج وطية وعليها مسجد بقي محرابه على حاله، ووضع الافرنج في شرقيه، محراباً لهم، فالمسلم والكافر يجتمعان فيه، فيستقبل هذا مصلاه، وهذا مُصَلاه، وهو بأيدي النصارى معظم محفوظ.

وهي كثيرة الضياع ولها مرسى حسن مأمون وبها أخلاط من ناس شتى.

وكانت قطراً معتبراً عند الإسلاميين وأهل الصليب متجاذباً أبداً مرغوباً فيه، وفي آخر الأمر استولى المسلمون عليه فهدموه ومحوا أثره على أيدي أحد الملوك المتأخرين من المصريين.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.