تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

عم

رو العامري حين بعثه رسول الله ﷺ إلى هوذة، فضيفته وأكرمته، فأخبرني من خبر هوذة وأنه لم يسلم وأنه رد رداً دون ردّ، قال: وأخبرت سليطاً خبري بهوذة فأخبره سليط رسول الله ﷺ وأسلم عامر بن سلمة ومات هوذة بن علي سنة ثمان من الهجرة كافراً على نصرانيته.

وأتى رسول الله ﷺ لبني محارب بن خصفة بعكاظ، فوجدهم في محالهم فيهم شيخ منهم وهو جالس في أصحابه فنزل رسول الله ﷺ عن راحلته، ودعا إلى الله تعالى وطلب المنعة حتى يبلغ رسالات ربه، فردَ على رسول الله ﷺ أقبح الردّ وقال له: عجباً لك، يأبى قومك أن يتبعوك وتأتي إلى محارب تدعوهم إلى ترك ما كان عليه آباؤهم!! اذهب، فإنه غير متبعك رجل من محارب آخر الدهر، وأقبل إليه سفيه منهم فقال: يا محمد ما في بطن ناقتي هذه إن كنت صادقاً؟ فلعمري إنك لتدعي من العلم أعظم مما سألتك عنه، تزعم أن الله يوحي إليك ويكلمك، فاسكت عنه رسول الله ﷺ وأقبل إليه رجل منهم يقال له سلمة بن قيس وكان رسول الله ﷺ جالساً قريباً من بئرهم فأراد أن يطرحه في البئر، فقام رسول الله ﷺ فتنحى عن البئر فجعل سلمة يقول: لو وقعت في البئر استراح منك أهل الموسم وأخذ رسول الله ﷺ بزمام ناقته يقودها، وهم يرمونه بالحجارة حتى توارى عنهم وهو يقول: " اللهم إنك لو شئت لم يكونوا هكذا فإن قلوبهم بيدك، وأنت أعلم بهم فإن كان هذا من سخط بك عليَ فلك العتبى ولا حول ولا قوة إلا بك ".

وقال أبو فروة: وجد بعكاظ حجر مكتوب فيه:

اصبر أخي فحبذا الصبرلا تجزعن فإنه الدهر

فلربما صبر الفتى متجلداً ... ولربما جزع الفتى الحر وقال عقْبة بن رؤبة بن العجاج: مرَّ المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد بعكاظ يقوده ابن ابنه خرِفاً فقال له رجل: أحسن إليه فقد طال ما أكرمك، فقال: من ظننته قال: أباك أو جدك؟ فال: فإن هذا ابن ابني، فقال له الرجل: لم أر كاليوم قط في الكذب، لو كنت المستوغر ما زدت، فقال: فإني المستوغر. وقال أبو عمرو بن العلاء: عاش المستوغر ثلثمائة وعشرين سنة.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.