من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
القيارة
موضع على مقربة من دجلة وبالجانب الشرقي منها وعن يمين الطريق إلى الموصل، فيه وهدة من الأرض سوداء كأنها السبخة، قد أنبط الله تعالى فيها عيوناً صغاراً وكباراً تنبع بالقار، وربما يقذف بعضها بحباب منه كأنه الغليان، وتصنع له أحواض يجتمع فيها، فتراه شبه الصلصال منبسطاً على الأرض أسود أملس صقيلاً رطباً عطر الرائحة شديد التعلك، يلتصق بالإصبع لأول مباشرة من اللمس، وحول تلك العيون بركة كبيرة سوداء يعلوها شبه الطحلب الرقيق تقذفه إلى جوانبها فيرسب قاراً، وبمقربة من هذه العيون على شط دجلة عين أخرى كبيرة تبصر على البعد منها دخاناً قيل إن النار تشعل فيه فتنشف النار رطوبته المائية وتعقده، فيقطعونه قطراناً ويحملونه وهم يعم جميع هذه البلاد إلى الشام، إلى عكا، إلى جميع البلاد البحرية.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع