من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
قمنورية
أرض قمنورية متصلة بالبحر المظلم، ويتصل بشرقيها صحراء عليها طريق تجار أهل أغمات وسجلماسة ودرعة والنول الأقصى إلى بلاد غانة وما اتصل بها، وكانت بأرض قمنورية مدن للسودان مشهورة وقواعد مذكورة، فطلبها لمتونة الصحراء الساكنون من جهتي هذه الأرض حتى أفنوا أكثر أهلها وقطعوا دابرهم وبددوا شملهم على البلاد، وأهل بلاد قمنورية يذكر التجار أنهم يهود، وفي معتقدهم تشويش وليسوا بشيء ولا على شيء، ولا ملك لهم ولا ملك عليهم، بل هم ممحونون من جميع الطوائف المجاورة لهم، ولم يبق من أهل قمنورية إلا قوم قلائل معروفون في تلك الصحارى وبمقربة من الساحل، عيشهم الألبان والحوت، وهم في نكد من نكد العيش وضيق الحال، فهم ينتقلون في تلك الأرض مع مهادنة من جاورهم، وبين قمنورية وسلى وتكرور مسيرة خمسة أيام.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع