من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
حرف الكاف
كازرون: من ديار فارس، وهي على البحر، بينها وبين فسا ستة وخمسون ميلاً وهي حسنة لها سور وحصن وأبواب خشب وحديد، ولها قلعة داخلها حصينة وربض عامر فيه أسواق ومتاجر وصناعات، وبها فواكه وخير كثير.
الكثيبة: حصن من حصون خيبر، وكان رسول الله ﷺ لما غزا خيبر حاز الأموال كلها: الشق ونطاة والكثيبة وجميع حصونهم إلا الوطيح والسلالم، فحاصرهما، حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم ففعل، فلما سمع أهل فدك بذلك بعثوا إلى رسول الله ﷺ يسألونه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم ويخلوا له الأموال ففعل، وكانت فدك خالصة لرسول الله ﷺ لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب، ثم سأله أهل خيبر أن يتركهم بها عمالاً يعملونها على النصف، وقالوا: نحن أعلم بها منكم ففعل، على أنا إن شئنا أن نخرجكم أخرجناكم، فكانت خيبر فيئاً بين المسلمين، وفدك خالصة لرسول الله ﷺ.
كحلان: قلعة من مخاليف اليمن كان أسعد بن أبي يعفر صاحبها فيما تقدم، وكان محتجباً عن أعين الناس إلا عن خواصه، وهو بقية من ملوك حمير، وحوله من الجنود نحو خمسين ألفاً، وكانت له مع القرامطة بعد سنة مائتين وتسعين حروب معروفة.
الكديد: بفتح أوله وكسر ثانيه، موضع بين مكة والمدينة بين منزلتي أمج وعسفان، وهو ماء عين جارية عليها نخل كثير، وفي الخبر أن رسول الله ﷺ صام حتى إذا بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس، وكانوا يأخذون بالأحداث فالأحداث من أمره ﷺ. وبالكديد قتل نبيشة بن حبيب السلمي ربيعة بن مكدم.
كربلاء: بفتح أوله وإسكان ثانيه ممدود، موضع بالعراق من ناحية الكوفة فيه قتل الحسين بن علي ﵄، قال كثير:
فسبط سبط إيمان وبروسبط غيبته كربلاء وهناك الطف أيضاً، وقد تقدم ذكره
الكرخ: بتسكين الراء وبالخاء المعجمة من فوق، ببغداد،
وهو اسم نبطي، وهو مدينة صغيرة عامرة بشرقي دجلة، وهي في الجانب الغربي من بغداد، ومعروف الكرخي الزاهد من هذا الموضع قالوا: الكرخ هو السوق العظمى مادة من قصر وضاح إلى سوق الثلاثاء طولاً مقدار فرسخين، ومن قطيعة الربيع إلى دجلة عرضها مقدار فرسخين.
والكرخ أيضاً بسر من رأى، ويمكن أن يكون سمي بكرخ بغداد، ولأحمد بن محمد بن الوكيل الكرخي:
كد كد العبد إن أحببت أن تحسب حرا
واقطع الآمال عن وصل بني آدم طرا
لا تقل ذا مكسب يزري ففضل الناس أزرى
أنت ما استغنيت عن مثلك أعلى الناس قدرا
كرماله: حصن من حصون أوغة من بلاد الافرنج الساحلية مشرقاً، فيه أعجوبة وهي صورة امرأة من حجر قد نبتت في فيها كرمة مطعمة، من أكل من عنبها شيئاً لم يولد له أبداً ويزعمون أن شنت مرتين مر على هذا الحصن فخرجت عليه امرأة فاجرة زوجة رجل سلاب كان بها فجردته من ثيابه، وطاع لها بها حتى بلغت منه نزع السراويل فدعا عليها دعوة مسخت من حينها حجراً وأدخلت زرجونة في فمها على سبيل العبث بها فعلقت.
كركنت: مدينة بجزيرة صقلية، وهي متحضرة عامرة بالوارد والصادر ولها قلعة سامية حصينة، ومدينتها حسنة زاهية قديمة العمران وهي من أعظم الحصون مقصودة من سائر الآفاق وبها أسواق جامعة لأصناف الصنائع وضروب المتاجر، وبها حدائق وجنات وغلات والبحر منها على ثلاثة أميال وبينها وبين مدينة الشاقة مرحلة في البحر وهي خمسة وعشرون ميلاً، وهي في نشز من الأرض يحيط بها سور وفيها آثار للأول، وبها أصنام وهي أكثر بلاد صقلية طعاماً.
كرمينية: مدينة من أعمال بخارى كبيرة عامرة كثيرة الخلق خصيبة الأرض كثيرة الفواكه واللطف ولها مسجد جامع ومنبر، ولها قرى كثيرة، وهي طيبة الهواء.
الكرك: حصن مشهور بناحية الشام ومعقل مشهور.
وحكي أن السلطان العادل سيف الدين أبا بكر محمد بن أيوب، أخا صلاح الدين، سمعه مسخرة له يقال له خضير يقول في وضوئه: اللهم حاسبني حساباً يسيراً ولا تحاسبني حساباً عسيراً، فقال: يا خوند على أي شيء يحاسبك حسابا يسيراً؟ لو قال لك أين أموال الخلق التي أخذتها؟ قل له: تراها بأمانتها في الكرك ما أخرجت منها شيئاً، وكان خزائن أمواله بهذا المعقل.
كرسب: موضع بالهند منه يحمل البقم، وهو بيوت على ساحل البحر من طين وحشيش، وأهلها سمر الألوان، ولسانهم لسان الهند، ولهم أزر وأردية من إبريسم عليها نقوش، وهم عبدة أصنام، كل واحد منهم قد اتخذ صنماً لنفسه من طين في بيته، ويمنعون المسلمين من اتخاذ مساجد في مواضعهم وأن يدفنوا موتاهم في مواضعهم، يقولون أن المطر يحبس عنهم بذلك السبب، ومنها يجلب البقم الجيد.
كلواذا: مدينة بها مسجد جامع، تتصل عمارة بغداد بها شرقاً، وبين المدينتين جسران مربوطان بالسفن يجتاز عليهما الناس، وبينها وبين بغداد ثلاثة فراسخ.
وبها مسجد جامع ومنبر وأسواق.
الكلار: مدينة من مدن طبرستان، وهي الثغر مما يلي الترمذ، وبها أكراد الديلم وهم أهل فروسية ونجدة. وكان بالكلار جعفر ومحمد ابنا رستم وهما صاحبا ثغور طبرستان اللذان أقاما دولة الحسن بن زيد ودبرا أمره والديلم قبيلتان، وخلفهم قبيل يقال لهم الجيل، وقبيل يقال لهم الديلم والجيل، وهم أهل الجبال خاصة، وهم يزعمون أنهم من بني ضبة، ووجوههم تدل على أنهم عرب، وزيهم زي العرب، يلبسون السيوف بالحمائل ويعتمون على القلانس.
كلاباذ: محلة من محال بخارى، ينسب إليها أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين بن علي الحافظ الكلاباذي، له كتاب " الهداية والارشاد، في معرفة أهل الفقه والسداد " الذين أخرجهم محمد بن إسماعيل البخاري في جامعه.
كند: مدينة من عمل فرغانة، وهو أيضاً ملك عظيم من ملوك الهند كان بينه وبين الاسكندر حكايات.
وكند من خجندة على ثلاثة أميال، وهي حسنة جليلة فيها كروم وبساتين، وليس في عملها مدينة غير كند، وجامعها في المدينة، ودار الإمارة في الميدان بالربض، وينحدر إليها نهر الشاش، ومخرجه من أنهار تجتمع إليه من بلاد الترك، ويمتد كثيراً إلى أن يقع في بحيرة خوارزم.
كنباية: مدينة بأرض الهند من مملكة بلهرى وهي على خليج من البحر أعرض من النيل، فيجزر الماء في هذا الخليج حتى يبدو الرمل وقعر الخليج ويبقى فيه اليسير من الماء، فيرى الكلب على هذا الرمل وقد نضب ماؤه وصار كالصحراء، فإذا أقبل المد وأحس به الكلب أقبل يحضر ما استطاع ليفوت دفع الماء فلا يفيده ذلك ويغرقه. ولهم في المد والجزر أقاويل يطول الكتاب بإيرادها، وأهل هذه البلدة عبدة أصنام.
كنك: من الأنهار المشهورة ببلاد الهند، يخرج من بلاد فوق قشمير ويجري إلى الجنوب حتى يصب في البحر الهندي.
كنعان: بلد بالشام فيه كان يعقوب بن إسحاق ﵇ ومنه خرج إخوة يوسف بأخيهم يوسف إذ قالوا لأبيهم " أرسله معنا غداً يرتع ويلعب "، وكان من قصتهم معه ما قصه الله تعالى في كتابه، وبينها وبين مصر حيث كان يوسف ﵇ مسافة ثمانية أيام وقيل عشرة وقيل ثمانون فرسخاً، وإليها فصلت العير من مصر بقميص يوسف ﵇ فقال أبوه " إني لأجد ريح يوسف " وكان القميص من الجنة، جاء به جبريل إلى إبراهيم ﵊ حين ألقي في النار، فكساه إبراهيم ولده إسحاق، وكساه إسحاق ولده يعقوب وكساه يعقوب يوسف فجعله في قصبة من فضة وعلقها في عنقه فألقي في الجب والقميص في عنقه، فذلك قوله تعالى " اذهبوا بقميصي هذا فالقوه على وجه أبي يأت بصيرا "،
كنجة: هي أكبر مدن الران، وإليها تنسب الثياب الكنجية.
ونزل الططر عليها سنة ثمان عشرة وستمائة، فاستعد لهم أهلها، وهم خلق مشهورون بالشجاعة واقتناء العدد، فهابهم الططر وراسلوا سلطان الران، فحمل لهم أموالاً وهدايا فعدلوا عنه.
كعبر: هي دار مملكة الحبشة، وسمة ملكهم النجاشي. وفيها الذي كان آمن برسول الله ﷺ، وهم من ولد حبشي بن كوش بن حام. وللحبشة مدن كثيرة وعمائر واسعة تتصل بالبحر الحبشي، وساحل الحبشة مقابل لبلاد اليمن، وهي من شاطئ البحر الغربي، وأقرب عرض البحر هناك ثلاثة أيام، وهو ساحل زبيد من أرض اليمن، ومن هذا الموضع عبرت الحبشة البحر في أيام ذي نواس، وهو صاحب الأخدود، وبين هذين الساحلين جزيرة يقال لها جزيرة العقل نذكرها في موضعها.
كفور الشام: أي قراه، وفي الحديث: " يخرجكم الروم من الشام كفراً كفراً "، مثل كفر مروان و
كفر طاب: بالشام أيضاً، سميت بذلك لأن حواليها أرضاً كريمة وثماراً كثيرة من زيتون ورمان وكروم وأشجار، كذا ذكر، وهو مخالف لما تقدم من أنها منسوبة إلى رجل. وهي أرض صحيحة الهواء، ليس لها ماء إلا من الأمطار، ومن سكنها لا يكاد يمرض، ومن قلة مائها يتبايع فيها الماء ثلاث مرات، لأن أصحاب الحمامات يبتاعونه من السقائين، ويجمعون فضلات ما يخرج منه من الحمامات في صهاريج فيشتريه منهم الدباغون، ثم يجمع الدباغون فضلاته فيبيعونه من الذين يصنعون اللبن للبنيان.
كس: كر:
من أعمال واسط، قالوا: تفسيرها أرض الشعير.
وبها كان النعمان بن مقرن المزني والياً لعمر ﵁، فكتب إليه: يا أمير المؤمنين، إنما مثلي ومثل
كسكر: مثل شاب عند مومسة تلون له كل يوم وتعطر، وأنا أذكرك الله تعالى ألا بعثتني في جيش إلى ثغر غازياً ولا تبعثني جابياً، فلما اجتمع الأعاجم بنهاوند عازمين على إخراج المسلمين مما في أيديهم من البلاد، وعلى غزو عمر في عقر داره، وندب عمر أهل البلاد إلى أعاجم نهاوند وسيرت إليهم الجيوش، كتب إلى النعمان أن سر إلى نهاوند فأنت على الناس، فسار وكان من وقعة نهاوند ما كان.
كشور: موضع باليمن منه عبيد بن محمد بن إبراهيم الكشوري، روى بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ أسوكتهم خلف آذانهم يستاكون بها لكل صلاة.
الكهف: هو موضع في الجبل دخله أصحاب الكهف المذكورون في القرآن فراراً بدينهم وقد مر ذلك في حرف الراء وغيرها مشروحاً.
كوكب: جبل في بلاد الحارث بن كعب.
وكوكب: جبل بالشام.
وحش كوكب: موضع بالمدينة فيه دفن عثمان ﵁ وهو مضموم الحاء مشدد الشين المعجمة، والحش: البستان، وكوكب الذي أضيف إليه رجل من الأنصار وقيل من اليهود، ولما ظهر معاوية ﵁ هدم حائطه وأفضى به إلى البقيع، وكان عثمان ﵁ يمر بحش كوكب ويقول: يدفن هنا رجل صالح، وكان عثمان قد اشترى حش كوكب ووسع به البقيع فكان أول من دفن فيه وعمي قبره.
كوم شريك: موضع من أسفل الأرض، وأسفل الأرض كور الإسكندرية والقلزم والطور وايلة وما صاقبها.
كوار: مدينة ببلاد فارس يسرة مدينة فاختة، وهو رستاق عظيم فيه ثلثمائة وستون قرية وقروح كثيرة ومزارع، وبها منبر، ومنه إلى فاختة اثنا عشر فرسخاً، وإليها ينسب الورد الكواري، وينسب إليها القاضي أبو الحسن محمد بن إبراهيم الكواري صاحب الشيخ أبي حامد الاسفرايني، ولي قضاء الأهواز ودرس بها سنين.
كويابة: مدينة لصنف من الترك يسمون الروس، ومبلغ تجار المسلمين من أرمينية إلى كويابة، وبينها وبين ارثان ثمان مراحل، وأرثان لا يدخلها أحد من الغرباء لأنهم يقتلون كل غريب يصل إليهم، فلا يتجرأ أحد أن يدخل أرضهم، ويخرج من عندهم جلود الأنمار السود والثعالب السود والرصاص، ويخرجها من عندهم تجار كوباية. والروس يحرقون موتاهم ولا يتدافنون، وبعض الروس يحلقون لحاهم، وبعضهم يفتلها مثل أعراف الدواب ويضفرها ولباسهم القراطق الصغار، ولباس الروس غير لباس الخزر.
كوشة: بينها وبين مدينة نوابية في بلاد النوبة ستة أيام، وهي تبعد عن النيل يسيراً، وموضعها فوق خط الاستواء، وأهلها قليلون،
وتجارتها قليلة وأرضها حارة جافة جداً، وشرب أهلها من عيون تمد السيل هناك، وهي في طاعة ملك النوبة ويسمى كاسل، وهو اسم يتوارثونه ملوك النوبة، ودار ملكهم دمقلة.
كوشان: مدينة الترك ومعظم مملكتهم بين الصين وبلاد خراسان، وأشدهم شوكة الطغزغز، وهم أصحاب كوشان هذه وما والاها، ومذاهبهم مذاهب المنانية وممالكهم كثيرة، وهي في جهة الشاش وفرغانة، وفيهم كان الملك، ومنهم خاقان الخواقين يجمع ملكه سائر ملوك الترك وتنقاد إليه ملوكها، ومن هؤلاء الخواقين كان فراسياب التركي الغالب على ملك فارس.
كوغة: مدينة بينها وبين غانة من بلاد السودان بالمغرب خمسة عشرة يوماً على ضفة النيل، وفي شماله، ومنه شرب أهلها، وهي من عمالة ونقارة، ومن السودان من يجعلها من كانم، وهي مدينة عامرة لا سور لها، وبها تجارات وأعمال وصنائع يصرفونها فيها، ونساء هذه المدينة ينسب إليهن السحر وهن عارفات به، وبه مشهورات.
وأهل كوغة مسلمون، وحواليها المشركون، وأكثر ما يتجهز إليهم بالودع والنحاس والفربيون، وهو أنفق شيء عندهم، وحواليها من معادن التبر كثير، وهم أكثر بلاد السودان ذهباً.
كيلان: موضع بالري ينسب إليه محمد بن صالح بن أبي بكر بن توبة الكيلاني روى عن أبي كريب عن عبد الله بن ادريس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رصي الله عنهما أن النبي ﷺ ضرب وغرب وأن أبا بكر ﵁ ضرب وغرب، وأن عمر ﵁ ضرب وغرب.
كثه: مدينة بقرب اصطخر من بلاد فارس، جليلة عامرة كثيرة البشر والتجارات والعمارات، على طرف المفازة، وهي من أخصب البلاد وأكثرها أرزاقاً، ولها رستاق يشتمل على ربض وهي متحصنة بحصن، وجامعها في الربض، ومياهها من القنوات، وهي كثيرة الشجر طيبة الثمر.
فراغ
لاركان: مدينة على خمسة عشر فرسخاً من مدينة الروذان، وهي من عمل كرمان، ولها سور حصين ومسجد جامع، وفيها عامل لصاحب فارس وعامل لصاحب كرمان.
لاوان: مدينة في طريق الهند من البصرة، وهي فرسخان في فرسخ، وأهلها مسلمون، وهي من شط فارس على أربعة فراسخ وفيها النخيل والنبق البري والزرع، ومنها إلى أبرون اثنا عشر فرسخاً.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع