من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
كوكو
مدينة مشهورة الذكر في بلاد السودان كبيرة، على ضفة نهر يخرج من ناحية الشمال فيمر بها، ومنه شرب أهلها ويجري حتى يجوز كوكو بأيام كثيرة، ثم يغوص في الصحراء في رمال ودهاس مثل ما يغوص الفرات الذي في العراق في البطائح، وملك كوكو قائم بنفسه، وله حشم ودخلة كبيرة وقواد وأجناد وزي كامل وحلية حسنة، وهم يركبون الخيل والجمال، ولهم بأس وقهر لمن جاورهم من الأمم المحيطة بهم، ولباس عامة أهل كوكو الجلود يسترون بها عوراتهم، وتجارهم يلبسون القداوير والأكسية، وعلى رؤوسهم الكرازي، وحليهم الذهب، وخواصهم وجلتهم يلبسون الأزر، وهم يداخلون التجار ويخالطونهم ويبضعونهم بالبضائع على وجه القراض.
وينبت في أرض كوكو العود المسمى بعود الحية، من خاصته أنه إذا وضع على جحر الحية خرجت إليه بسرعة، ثم إن ماسك هذا العود يأخذ من الحيات ما شاء بيده من غير جزع يدركه ويجد في نفسه قوة عند أخذها، والصحيح عند أهل المغرب الأقصى وأهل واركلان أن هذا العود إذا أمسكه ماسك بيده أو علقه في عنقه لم تقربه حية ألبتة كصفة العاقر قرحاً، لكنه أسود اللون. ومن كوكو إلى غانة شهر ونصف.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع