من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
لبلة
في غرب الأندلس مدينة قديمة بها ثلاث عيون، إحداها عين تهشر وهي أغزرها، والثانية عين تنبعث بالشب، والثالثة عين تنبعث بالزاج، ومن اشبيلية إلى طلياطة مرحلة من عشرين ميلاً، ومن طلياطة إلى لبلة مرحلة مثلها، وتعرف لبلة بالحمراء، وفيها آثار للأول كثيرة، وسور لبلة قد عقد على أربعة تماثيل: صنم تسميه العامة دردب وعليه صنم آخر، وصنم تسميه
العامة مكبح وعليه صنم آخر، فيخيل إلى الناظر أن ذلك البنيان موضوع على أعناقهم، وانفردت بهذه البنية من بين سائر المدن، ومن مدنها مدينة جبل العيون.
ولبلة مدينة حسنة متوسطة القدر لها سور منيع، ونهرها يأتيها من ناحية الجبل ويجاز عليه في قنطرة إلى لبلة، وبها أسواق وتجارات وبينها وبين البحر المحيط ستة أميال.
وكور لبلة جامعة لفوائد الكور كثيرة الزيتون والشجر وضروب الثمر يكون فيها القرمز الفاضل ويجود بها العصفر وهي سهلية جبلية، وكانت جباية كورة لبلة في أيام الأمير الحكم بن هشام خمسة عشر ألفاً وستمائة.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع