تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

المذار

بالعراق، وهي مدينة ميسان، على ضفة دجلة،

وهي عامرة بالأسواق والتجاريات، وهي صغيرة في قدرها، وبها مصانع، وأهلها متنافسون فيما بينهم، ولهم اهتمام بالأمور وصيانة لما بين أيديهم من أموالهم وشح مطاع، ولهم مزارع كثيرة وعمارات جليلة وغلاة رائجة، وهي ما بين واسط والبصرة.

وسميت بالمذار لفساد تربتها، والمذار: الفساد في الرائحة.

وكانت وقعة المذار في صفر سنة اثنتي عشرة على يد خالد بن الوليد، في خلافة الصديق ﵄، خرج إليهم خالد في تعبئته، فاقتتلوا على حنق وحفيظة، ودعا قارن إلى البراز، فبرز له خالد وأبيض الركبان معقل بن الأعشى بن النباش، فابتدراه فسبقه إليه معقل فقتله، وقتلت فارس مقتلة عظيمة، وأقام خالد بالمذار وسلم الأسلاب لمن سلبها بالغة ما بلغت، وقسم الفيء ونفل من الأخماس ما نفل في أهل البلاد، وبعث بقيتها إلى أبي بكر ﵁، ودفع إلى أبيض الركبان سلب قارن وقيمته مائة ألف، وإلى عاصم وعدي سلب النوشجان وقباذ، وقتل ليلة المذار ثلاثون ألفاً سوى من غرق، ولولا المياه لأتي على آخرهم، ولم يفلت منهم من أفلت إلا عراة وأشباه العراة، ولم يلق خالد ﵁ أحداً بعد هرمز إلا كانت الوقيعة الأخيرة أعظم من التي قبلها، ومن ذلك السبي كان يسار أبو الحسن البصري، وكان نصرانياً.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.