تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

ميافارقين

بلد معروف من أرض أرمينية، بين حدود الجزيرة وحدود أرمينية، وبعض الناس يعدها من أرمينية، وبعضهم يعدها من بلاد الجزيرة، وهو في شرقي دجلة على مرحلتين منها، والمعارف المصنوعة بميافارقين لا نظير لها ولا يعدلها مثلها صنعة.

وبينها وبين آمد خمسة فراسخ، وهي منيعة مسورة حصينة وليست بالكبيرة، وهي كثيرة الناس، والبساتين تسقى من الآبار ومن أعين غير غزار، وداخل مدينتها عين ماء.

وفتحها عياض بن غنم على مثل صلح الرها، وهي في حضيض من جبل، تصنع بها التكك والمناديل العراض والسبنيات، وقال أبو طالب العلوي:

ولما ابيض شعر الرأس منيودعت وقلت مياً فارقينا

فمالي والتصابي بعد شيبي ... ولو أعطيت ميافارقينا وقال بعض الظرفاء: سميت ميافارقين لأن ذا الرمة أو غيره من العشاق، لو وصل إلى هذه المدينة بالاتفاق، وشاهد وجوه أهلها الملاح، والعيون السقيمة الصحاح، وعاين رشاقة القدود، ولباقة الخدود، وسواد الطرر، وبياض العرر، وسمرة الشفاه اللعس، وحمرة الوجنات والجباه الملس، لقال لصاحبته: مي فارقيني ولا ترافقيني، فلا يجوز التيمم مع وجود الماء، ولا حاجة إلى الدواء بعد البرء والشفاء.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.