من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
مسينا
هي مدينة في ركن جزيرة صقلية في شرقيها، والجبال من الناحية الغربية محيطة بها، وهي إحدى قواعدها، ساحلها بهيج وأرضها طيبة المنابت، وبها جنات وبساتين ذات ثمار كثيرة، وعليها أنهار غزيرة عليها أرحاء كثيرة، وهي من أجل البلاد وأكثرها عمارة، والسفر منها وإليها قصداً، وهي دار إنشاء وبها حط وإقلاع وبها إرساء، من جميع بلاد الروم الساحلية، وبها تجتمع السفن الكبار والمسافرون والتجار من بلاد الروم والإسلام، وأسواقها رائقة وسلعها نافقة وقاصدوها كثير؛ وفي جبلها معدن الحديد الذي يتجهز به إلى جميع البلاد المجاورة لها، ومرساها عجيب مشهور ترسي به السفن العظام وتكون من الشاطئ بحيث يتناول ما فيها من البر بالأيدي، وبها المجاز الذي يعبر منه إلى بلد قلورية، وبحره صعب المجاز لا سيما إذا خالف الريح الماء وإذا التقت المياه الداخلة والخارجة في وقت واحد لا يكاد يسلم مركب إلا أن يشاء الله تعالى، ومسافة الواسع من هذا المجاز عشرة أميال، وسعة الضيق منه ثلاثة أميال، وبينها وبين طبرمين مرحلة.
هي مشهورة بالخمر الطيبة وفي مطلع قصيدة لابن قلاقس:
من ذا يمسيني على مسيني ... وقال الأديب أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي تميم من أهل العصر:
يا سيدي قد جاء مسينيأرق من حالي ومن ديني
جاء به مرتين في دنهلا عطبت أجفان مرتين
وليس يدنيني من دنه ... إلا ندى موسى بن ياسين وهذه المدينة مسينة رأس جزيرة صقلية وبها دار صنعة لإنشاء الأساطيل.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع