من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
مغانجه
بقرب الدرب في بلاد افرنجة، وهي مدينة عظيمة جداً لا يسكن منها إلا بعضها لانخراقها واتساعها، وسائرها مزارع، وهي على نهر عظيم كان عليه في الزمان القديم قنطرة من صخر جليل على حنايا عالية، فكان لصوص الصقالبة وغيرهم قبل تبصرهم يعبرون عليها فيغيرون على نواحي مغانجة، فأمر صاحبها يومئذ بخراب القنطرة فخربت وهدمت أرجلها حتى ساوت الماء، وبقبلي مغانجة خارج منها كنيسة كبيرة يعظمها النصارى، وموضع مغانجة أشرف موضع في جميع بلاد النصارى، وهي من غر البلدان ولها أحواز واسعة، وهي كثيرة الحبوب والكروم والفواكه، ومنها تحمل الأطعمة والشراب إلى الأقاليم الموالية لها ويختلف إلى مدينة مغانجة أهل بردون واليهود بجهاز الأندلس وذلك غزل الحرير والخز والبياض والشقيق والزئبق والأحمر واللاذن والزعفران وغير ذلك من السلع والبضائع، وفي أحواز مغانجة الخيل العتاق.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع