من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
مناذر
قرية من كور الأهواز، وهما قريتان: مناذر الكبرى ومناذر الصغرى، وهما مدينتان كبيرتان عامرتان لا منبر بهما، وكورهما عامرة وأرزاقها دارة ونواحيها متسعة ومياهها كثيرة، وبها من حدائق النخل كثير، ومزارعهما كثيرة وافرة النفع، وكان ابن مناذر يغضب إذا قيل له ابن مناذر - بفتح الميم - ويقول: مناذر الكبرى أم مناذر الصغرى؟ ويقول: اسم أبي من ناذر، فهو مناذر.
وحكى البلاذري أن أبا موسى بعد فتحه الأهواز، سار إلى مناذر فحاصر أهلها فاشتد قتالهم، وكان المهاجر بن زياد الحارثي وأخوه الربيع بن زياد مع أبي موسى، فقتل المهاجر ونصب بين شرفتين من قصرهم، فاستخلف أبو موسى أخاه الربيع على مناذر وسار إلى السوس ففتح الربيع مناذر عنوة، وصارت مناذر الكبرى والصغرى في أيدي المسلمين، فولاهما أبو موسى عاصم ابن قيس بن الصلت السلمي؛ وكتب عمر إلى أبي موسى: إن مناذر كقرية من قرى السواد، فردوا عليهم ما أصبتم.
وفي مناذر الصغرى كان انحياز عبيد الله بن بشير بن الماحوز رئيس الخوارج؛ قال المهلب بن أبي صفرة: حاصرنا مناذر فأصابوا سبياً، وكتبوا إلى عمر ﵁ فكتب لهم: إن مناذر من قرى السواد، فردوا إليهم ما أصبتم.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع