من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
الملتان
هي مدينة في آخر بلاد السند، وهي مجاورة لبلاد الهند، وهي نحو المنصورية في الكبر، وبعض الناس يجعلها من بلاد الهند، وبها صنم يعظمه أهل الهند ويحجون إليه من أقاصي بلدانهم ويتصدقون عليه بأموال جمة وحلي كثير وطيب تعظيماً له، وله خدام وعباد يأوون إليه وينفقون ويلبسون من ماله المتصدق به عليه، وسميت الملتان باسم الصنم، وهو على صورة الإنسان مربع على كرسي من جص وآجر، وقد ألبس جميع جسده جلداً أحمر فلا يتبين للإنسان من جسده شيء إلا عيناه، ولا يترك مكشوفاً، وعيناه جوهرتان، وعلى رأسه إكليل من ذهب مرصع، والصنم متربع وماد ذراعيه على ركبتيه، وهو معظم عندهم جداً، وبيت هذا الصنم في وسط الملتان، وبأعمر سور فيها، وهو قبة عظيمة مزخرفة قد أتقن بنيانها وشيدت عمدها ولونت صنعتها وأوثقت أبوابها، والصنم فيها، وحول القبة بيوت يسكنها خدام هذا الصنم، وليس بالسند ولا بالهند قوم يعبدون الأوثان إلا هؤلاء الذين في هذا القطر مع هذا الصنم.
والملتان مدينة كبيرة عامرة عليها حصن منيع، ولها أربعة أبواب، وبخارجها خندق، ونعمها كثيرة وأسعارها رخيصة، وإنما سميت الملتان لأن معناها فرج بيت الذهب، وكان محمد بن يوسف أخو الحجاج أصاب فيها أربعين بهاراً من الذهب، والبهار ثلثمائة وثلاثة وثلاثون مناً، وكلها في بيت، فسمي ذلك فرج الذهب، والفرج الثغر؛ وللملتان نهر صغير عليه أرحاء
ويصب في نهر مهران السند، والغالب على أهل الملتان أنهم مسلمون، والحكم فيهم لأهل الإسلام، ورئيسهم مسلم.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع