تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

مكران

من عمل السند، قصده الحكم بن عمرو التغلبي وانتهى إليه، ولحق به شهاب بن مخارق بن شهاب وانضم إليه وأمده سهيل بن عدي وعبد الله بن عتبان بأنفسهما فانتهوا إلى دوين النهر، وقد انفض أهل مكران إليه، حتى نزلوا على شاطئيه، فعسكروا وعبر إليهم راسل ملكهم، ملك السند، فازدلف بهم يستقبل المسلمين، فالتقوا بمكان من مكران من النهر على أيام، فهزم الله راسلاً وسلبه وأباح للمسلمين عسكره، وقتلوا في المعركة من المشركين مقتلة عظيمة، واتبعوهم يقتلونهم أياماً حتى انتهوا إلى النهر، ثم رجعوا فأقاموا بمكران، وكتب الحكم إلى عمر بالفتح، وبعث إليه بالأخماس مع صحار العبدي واستأمره في الفيلة فقدم

صحار على عمر ﵁، فسأله عن مكران، وكان لا يأتيه أحد إلا سأله عن الوجه الذي يجيء منه، فقال: يا أمير المؤمنين، أرض سهلها جبل، وماؤها وشل، وتمرها دقل، وعدوها بطل، وخيرها قليل، وشرها طويل، والكثير بها قليل، والقليل بها ضائع، وما وراءها شر منها، فقال عمر ﵁: أسجاع أنت أم مخبر، فقال: لا، بل مخبر، قال: لا والله لا يغزوها لي جيش ما أطعت، وكتب إلى الحكم وإلى سهيل ألا يجوزن المكران أحد من جنودكما واقتصرا على ما دون النهر، وأمره ببيع الفيلة بأرض الإسلام وقسم أثمانها على من أفاءها الله تعالى عليه.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.