تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

مزاق

هو اسم فحص القيروان، قيل إنما سمي بذلك لكثرة الرياح به التي تمزق السحاب فيتصل الصحو وتقل الأمطار.

وحكي أن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المعافري قاضي إفريقية، كان مسكنه بالقيروان وبها مات، رحل إلى المشرق ولقي أكابر العلماء وولاه أبو جعفر المنصور قضاء إفريقية، وقال له لما دخل عليه: كيف رأيت ما وراء بابنا؟ فقال: رأيت ظلماً فاشياً وأمراً قبيحاً، فقال: لعله فيما يبعد عن بابي، فقال: بل كلما قربت من بابك استفحل الأمر وغلظ، فقال له: أنت لا تهوى

الدخول في شيء من أمرنا، فقال: لي عجوز خلفتها بالقيروان وأنا أحب الرجوع إليها، فأذن له. ودخل يوماً على أبي جعفر فقال: يا ابن أنعم، ألا تحمد الله الذي أراحك مما كنت ترى بباب هشام وذوي هشام؟! فقال له عبد الرحمن: ما أمر كنت أراه بباب هشام إلا وأنا اليوم أرى منه طرفاً، فبكى أبو جعفر ثم قال له: فما منعك أن ترفع ذلك إلينا وأنت تعلم أن قولك عندنا مقبول؟ فقال: إني رأيت السلطان سوقاً، وإنما يرفع إلى السوق ما يجوز فيها، قال: كأنك كرهت صحبتنا، فقال عبد الرحمن ما ينال المال والشرف إلا من صحبتك، ولكني تركت عجوزاً ولي أخت أحب مطالعتهما، فقال: اذهب فإنا قد أذنا لك، فلما توجه إلى إفريقية كتب إلى ولده وخاصته بهذه الأبيات:

ذكرت القيروان فهاج شوقوأين القيروان من العراق
مسيرة أشهر للعيس نصاًعلى الإبل المضمرة العتاق
فأبلغ أنعماً وبني أبيهومن يرجى لنا وله التلاقي
بأن الله قد خلى سبيليوجد بنا المسير إلى مزاق

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.