تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

مرسى الخرز

مدينة بشرقي مدينة بونة، وبينها وبين باجة مرحلة، وفي مدينة الخرز المرجان، وهو أجل مرجان يوجد بسائر الأقطار، ويقصدها التجار فيستخرجون منه الكثير، وهو ينبت كالشجر في البحر، يدار عليه القنب، فتلتف الخيوط على ما قاربها ويستخرجون منه الشيء الكثير مما يباع بالأموال الطائلة وعمدة أهلها على ذلك. وشرب أهلها من الآبار، وهي قليلة الزرع، إنما يجلب إليها قوتها من بوادي العرب المجاورة لها، وكذلك الفواكه ربما جلبت إليها من بونة وغيرها، وبين بونة ومرسى الخرز مرحلة خفيفة، وفي البحر أربعة وعشرون ميلاً.

ومدينة مرسى الخرز قد أحاط بها البحر، إلا مسلك لطيف ربما قطعه البحر في الشتاء وعليها سور وبها سوق وعمارة، وفي هذه المدينة تنشأ السفن والمراكب البحرية، وإليها يقصد الغزاة من كل أفق، وبينها وبين سردانية مجريان في البحر. وبازاء مرسى الخرز بئر وبية الماء تعرف ببئر ابن راق، ويقول أهلها: طعنة مزراق خير من شربة من بئر ابن راق. وهذه المدينة كثيرة الحيات، ويمتاز أهلها منهم بصفرة ألوانهم، ولا يكاد يخلو عنق الواحد منهم من تميمة، وجباية هذه المدينة عشرة آلاف.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.