تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

مرج عذراء

بالشام بمقربة من دمشق بينهما اثنا عشر ميلاً.

وفي سنة ثلاث وخمسين قتل معاوية بن أبي سفيان حجر بن عدي الكندي، وهو أول من قتل صبراً في الإسلام، حمله زياد بن أبيه من الكوفة ومعه تسعة نفر من أصحابه من أهل الكوفة، وأربعة من غيرها، وكان زياد بن أبيه شكاهم إلى معاوية وأنهم ينكرون عليه، وخاف من خلافهم وإثارتهم الفتنة، فحملوا إلى دمشق، فلما صاروا على أميال من الكوفة يراد به دمشق أنشأت ابنة له تقول، ولا عقب له من غيرها:

ترفع أيها القمر المنيرلعلك أن ترى حجراً يسير
يسير إلى معاوية بن صخرليقتله كذا زعم الأمير
ويصلبه على بابي دمشقوتأكل من محاسنه النسور
تجبرت الجبابر بعد حجروطاب لها الخورنق والسدير
للشاعر هند بنت يزيد الأنصارية، اقرأ القصيدة
ألا يا حجر حجر بني عديتلقتك السلامة والسرور
أخاف عليك ما أردى عدياًوشيخاً في دمشق له زئير
للشاعر هند بنت يزيد الأنصارية، اقرأ القصيدة
ألا يا ليت حجراً مات موتاًولم ينحر كما نحر البعير
للشاعر هند بنت يزيد الأنصارية، اقرأ القصيدة

فإن يهلك فكل عميد قوم ... إلى هلك من الدنيا يصير فلما صار إلى مرج عذراء تقدم البريد بأخبارهم إلى معاوية ﵁، فبعث برجل أعور، فلما أشرف على حجر وأصحابه قال رجل منهم: إن صدق الزجر فإنه سيقتل منا النصف وينجو الباقون، فقيل له: وكيف ذاك قال: أما ترون الرجل المقبل مصاباً بإحدى عينيه؟ فلما وصل إليهم قال لحجر: إن أمير المؤمنين قد أمرني بقتلك يا رأس الضلال ومعدن الكفر والطغيان والمتولي لأبي تراب، وقتل أصحابك، إلا أن ترجعوا عن كفركم وتلعنوا صاحبكم وتتبرأوا منه، فقال حجر وجماعة ممن كان معه: إن الصبر على حد السيف لأيسر علينا مما دعوتنا إليه، ثم القدوم على الله تعالى وعلى نبيه ﷺ وعلي وصيه أحب إلينا من دخول النار. وأجاب نصف ممن كان معه إلى البراءة من علي ﵁، فلما تقدم حجر ليقتل قال: دعوني حتى أصلي ركعتين، فخلوه، فطول في صلاته، فقيل له: أجزعاً من الموت؟ فقال: لا ولكني ما تطهرت للصلاة قط إلا صليت، وما صليت قط أخف من هذه، وكيف لا أجزع وإني لأرى قبراً محفوراً، وسيفاً مشهوراً، وكفناً منشوراً، ثم قدم فنحر، وألحق به من وافقه على قوله من أصحابه، والقصة مشهورة فلنقتصر على هذا.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.