تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

المرغاب

نهر رزيق، قرية على سبعة فراسخ من مرو.

لما قتل يزدجرد آخر ملوك الفرس برزيق على يد طحان نزل عنده متنكراً، قيل شدخ رأسه بحجر، وقيل نذر بأنه مطلوب فهرب فنزل الماء وعليه ثيابه، فضرب طالبوه الطحان وقالوا: دلنا عليه، فقال: هاهنا تخلفته، وخرجوا يجولون في طلبه، فرآه رجل في الماء عليه ديباج، فأخذه، فقال: خلني وعم عني وأعطيك خاتمي ومنطقتي، فقال: أعطني أربعة دراهم، قال: الذي

أعطيك أعظم من الآلاف قيمة، قال: إنما أريد أربعة دراهم، فضحك وقال: قد كان قيل لي أنك ستحتاج إلى أربعة دراهم فلا تجدها، فهجموا عليه فقال لهم يزدجرد: لا تقتلوني فإنه من اجترأ على قتل الملوك عاقبه الله تعالى في الدنيا بالحرب وفي الآخرة بالنار، واحملوني إلى ملك العرب فأصالحه عليكم وتأمنون، فأبوا وأعطوا الطحان وتراً، فدنا منه كأنه يكلمه فرمى بالوتر في عنقه وخنقه، وأخذوا ثيابه فصيروها في جراب، وختموا الجراب وقتلوا الطحان، وأوثقوا يزدجرد في الماء وانصرفوا؛ وقال قوم: إن يزدجرد لما أوى إلى منزل الطحان فنام قتله الطحان وأخذ متاعه، وألقى جسده في المرغاب، وجاء الطالبون له فخفي عليهم أثره عند منزل الطحان، فأخذوه به فأنكر أن يكون رآه، فضربوه فأقر لهم بقتله، وأخرج متاعه، فقتلوه وأهل بيته، ثم أخرج يزدجرد من النهر، وصير في تابوت وحمل إلى الصحراء أول سنة إحدى وثلاثين، وكان قتله في رزيق.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.