من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
المراغة
من أعمال الرقة التي هي واسطة ديار مضر، وبين الرصافة والمراغة أربعة وعشرون ميلاً، والمراغة في طرف البادية، وهو حصن عامر والعرب تسرح في أرضه.
والمراغة مدينة حسنة كثيرة الخير والفواكه نزهة الأمطار لها بساتين وجنات وغلات، ويجلب إليها من بعض قراها بطيخ مستطيل أحمر الداخل أخضر الخارج طعمه يزيد على العسل في حلاوته.
وعلى ضفة النيل بقرب أنصنا بلد صغير يسمى المراغة فيه نخل وقصب سكر وزراعات وبساتين، وهي بغربي النيل، وبينها وبين أنصنا نحو خمسة أميال.
ومن أهل المراغة الشريف المراغي صاحب التعليق في الخلاف وكتاب " الجدل ". وفي المراغة يقول الحافظ أبو طاهر السلفي:
سقى الله المراغة كل يوموحياها المساء وفي الصباح
أقمنا بينهم زمناً وعشنابأفضل عيشة بين الصباح
وكنا من كبار محدثيها ... بأخبار وآثار صحاح ورأيت من وجه آخر أن المراغة مدينة أذربيجان، ونزل عليها الططر سنة ثمان عشرة وستمائة، فحاصروها أياماً وقتلوا أهلها، وفتحوها عنوة ووضعوا السيف في أهلها، فقتلوا منهم ما يخرج عن الإحصاء، وسبوا وحرقوا وفعلوا من المنكرات ما يطول ذكره. ودخل رجل من الططر داراً بالمراغة فيها عدة من رجال ونساء يزيدون على مائة، فلم يزل يقتلهم واحداً بعد واحد حتى أفناهم، ولم يمد إليه أحد منهم يده بسوء، مما صب الله تعالى عليهم من الخذلان.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع