من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
مرج الصفر
بالشام، به كانت وقيعة للمسلمين على نصارى الشام بعد وقعة أجنادين، وكان بين الوقيعتين عشرون يوماً، وكان ذلك قبل وفاة أبي بكر ﵁ بأربعة أيام.
ولما كان المسلمون على دمشق محيطين بها أتاهم آت فأخبرهم أن هذا جيش قد جاءكم من قبل ملك الروم، فنهض خالد بن الوليد بالناس، فقدم الأثقال والنساء مع يزيد بن أبي سفيان، ووقف خالد وأبو عبيدة ﵄ من وراء الناس، ثم أقبلوا نحو ذلك الجيش، فإذا هو الدرنجار بعثه ملك الروم في خمسة آلاف رجل من أهل القوة والشدة ليغيث أهل دمشق، فصمد المسلمون صمدهم، وخرج إليهم أهل القوة من دمشق وكثير من أهل حمص، فالقوم نحو خمسة عشر ألفاً، فلما نظر خالد
رضي الله عنه عبأ لهم أصحابه، فحملت خيلهم على خالد بن سعيد وكان في الميمنة يقص على الناس، فقاتلهم حتى قتل ﵀، وحمل معاذ بن جبل ﵁ من الميمنة فهزمهم، وحمل خالد بن الوليد ﵁ من الميسرة فهزم من يليه، وحمل سعيد بن زيد بالخيل على عظم جمعهم فهزمهم الله تعالى وقتلهم واجتث عسكرهم، ورجع الناس وقد ظفروا وقتلوهم كل قتلة، وذهب المشركون على وجوههم، فمنهم من دخل دمشق مع أهلها، ومنهم من رجع إلى حمص، ومنهم من لحق بقيصر، فكانت قتلاهم في المعركة خمسمائة، وقتلوا وأسروا نحو خمسمائة أخرى، ثم إن الناس أقبلوا عودهم على بدئهم حتى نزلوا دمشق، فحاصروا أهلها وضيقوا عليهم، وكلما أصاب رجل نفلاً جاء به حتى يلقيه في القبض لا يستحل أن يأخذ منه قليلاً ولا كثيراً، إلى أن كان من أمر دمشق ما كان.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع