تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

المنكب

بالأندلس، مرسى المنكب صيفي يكن بشرقيه، وله نهر يريق في البحر، وعليه حصن كبير لا يرام، به ربض وأسواق وجامع، وفيه آثار للأول كثيرة، وكانت لهم فيه مياه مجلوبة وآثار قنيها بها إلى اليوم، وبقرب الحصن من ناحية الشمال ديماس عظيم مبني من حجارة مربع الأسفل محدد الأعلى، ارتفاعه نحو مائة ذراع، في رأسه منفس للماء المجلوب إليها، وقد نحت في عرض جهة الديماس الجنوبية من أعلاه إلى أسفله مصب للماء، حتى وصل إلى الأرض فدل أن الماء كان مجلوباً من موضع هو أرفع من هذا الصنم، وبهذا المرسى خرج الإمام عبد الرحمن بن معاوية عند دخوله الأندلس وذلك في ربيع الأول من سنة ثمان وثلاثين ومائة. ويتلو مرسى المنكب في الشرق مرسى شلوبينية.

والمنكب مدينة حسنة متوسطة كثيرة مصايد السمك وبها فواكه جمة.

قال بعض أهل الأخبار ما هو كالتفسير لما قدمناه: في وسط المنكب بناء مربع كالصنم، أسفله واسع وأعلاه ضيق، به حفيران من جانبيه، متصلان من أسفله إلى أعلاه، وبازائه من الناحية الواحدة في الأرض حوض كبير يأتي إليه الماء من نحو ميل على ظهر قناطر كثيرة معقودة من الحجر الصلد، ينصب ماؤها في ذلك الحوض، ويذكر أهل المعرفة من أهل المنكب

أن ذلك الماء كان يصعد إلى أعلى المنار وينزل إلى الناحية الأخرى فيجري هناك إلى رحى صغيرة كانت وبقي أثرها الآن، على جبل مطل على البحر، ولا يعلم ما المراد بذلك، ومن المنكب إلى اغرناطة أربعون ميلاً.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.