من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
منية نصر
قرية بالأندلس قريبة من قرطبة موفية على النهر، وهي في شرقيها وتعرف بأرحاء الحناء، وهي منية فسيحة ذات مبان رفيعة، والذي ابتنى منية نصر الإمام عبد الله بن محمد، وفي ذلك يقول عبيد الله بن يحيى من قصيدة له:
لعل زماني يستجد بوصلهاتجدد عهد الملك في منية النصر
فكم صدفت عنها الخطوب وأحرزتجنان المصلى دونها حلة الفخر
جفاها البلا إذ واصل الملك ربعهاوتم بها قصر يضاهي سنا البدر
قريب المدى رحب المحل تحفه ... رياض ونهر تحت عقوته يجري والركن الشرقي مما يلي القبلة من هذه المنية يعرف بالركين، وهو على النهر وفيه ثمرات زيتون، وبين النهر وبين الركن موضع ينتابه النبيذيون وينتجعه الظرفاء فلا يكاد يخلو منهم، يتفيئون ظله ويعومون في نميره لاشتهاره وبرده، وفي ذلك يقول محمد بن شخيص على لسان ابن الحمالة إذ كان غائباً في القسطنطينية في شعر له طويل:
اقر السلام على الركين وقل لهمذ غبت لم أرتح لظل نسيم
سقياً لظلك بالعشي وبالضحىولبرد مائك في احتدام سموم
لو كنت أملك منع مائك لم يقم ... في ظل ساحك منتم للئيم نقل في هذه الأبيات معنى شعر ابن المعتز وكثيراً من لفظه، وهو:
اقرأ على الوشل السلام وقل لهكل المشارب مذ هجرت ذميم
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع