من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
المنستير
محرس من محارس سوسة بإفريقية، مشهور الفضيلة، قيل إن الذي بنى القصر الكبير بالمنستير هرثمة بن أعين سنة ثمانين ومائة، وله في يوم عاشوراء موسم عظيم ومجمع كبير، وبالمنستير البيوت والحجر ومواجل الماء، وهو حصن عالي البناء متقن العمل، وفي الطبقة الثانية مسجد لا يخلو من شيخ فاضل يكون مدار القوم عليه، وفيه جماعة من الصالحين والمرابطين قد حبسوا أنفسهم منفردين دون الأهل والعشائر، وداخل قصر المنستير ربض واسع، في وسطه حصن ثان كثير المساكن والمساجد والقصاب العالية، طبقات بعضها فوق بعض، وفي القبلة منه صحن فيه قباب عالية متقنة حولها النساء المرابطات، ولها حمامات كثيرة. وكان أهل القيروان يخرجون له من الأموال والصدقات كثيراً. وبقرب المنستير ملاحة عظيمة تشحن منها السفن الملح إلى البلاد، وبقربه محارس خمسة متقنة البناء معمورة بالصالحين، والأعراب لا تضرهم في شيء من أسبابهم، وبه مدفن أهل المهدية، يحملون موتاهم في الزوارق إليها ثم يعودون إلى بلدهم.
وبقرب القيروان: منستير عثمان بينهما ست مراحل، وهي قرية كبيرة آهلة بها جامع وفنادق كثيرة وأسواق وحمام وبئر لا تنزف، وقصر للأول مبني بالصخر، وأرباب المنستير قوم من قريش من ولد الربيع بن سليمان، وهو اختطها عند دخوله إفريقية، وهذا خلاف ما تقدم، إلا أن يكون هرثمة مجدداً له فيصح، أو يراد منستير عثمان، وبها عرب وبرابر وأفارق، ومنها إلى باجة ثلاث مراحل.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع