من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
المسيلة
من بلاد الزاب بالمغرب بقرب قلعة أبي طويل، وهي مدينة جليلة على نهر يسمى نهر سهر في بساط من الأرض. ومنبع نهر سهر من مدينة الغدير، وأسس المسيلة أبو القاسم إسماعيل بن عبيد الله الشيعي سنة ثلاث عشرة وثلثمائة وكان المتولي لبنائها علي بن حمدون بن سماك الجذامي المعروف بابن الأندلسي، فلما أتمها أمره الشيعي عليها، فلم يزل بها أميراً حتى مات في فتنة أبي يزيد، وبقي ابنه جعفر أميراً فيها وولي بلاد الزاب كلها، وجعفر هذا هو ممدوح محمد بن هانئ الأندلسي الشاعر المشهور، له فيه أمداح حسان، وكان من أكثر أهل زمانه إحساناً والمسيلة كثيرة النخل والبساتين تشقها جداول المياه العذبة، وكانت مدينة عظيمة على نظر كبير، وحواليها قبائل كثيرة من البربر من عجيسة وهوارة وبني برزال.
وبها أسواق وحمامات، ويجود عندهم القطن وهي كثيرة اللحم رخيصة السعر، وبها عقارب مهلكة لا يخلص من لدغها والعياذ بالله.
وقيل إن المسيلة المستحدثة أحدثها علي بن الأندلسي في ولاية ادريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ﵃، وهي عامرة في بسيط من الأرض ولها مزارع ممتدة، ولأهلها سوائم وخيل وأغنام وأبقار وجنات وعيون وفواكه وبقول ولحم ومزارع قطن وقمح وشعير، وبها قوم من البربر والتجار، وبها ماء كثير منبسط على وجه الأرض عذب، وفيه سمك وفيه طرق حمر لم ير في الدنيا سمك على صفته، وأهل المسيلة يفتخرون به، قدره من الشبر فما دونه، وربما اصطيد منه الشيء الكثير واحتمل إلى قلعة بني حماد، وبينهما اثنا عشر ميلاً.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع