من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
نينوى
كورة من كور الموصل من عمل الجزيرة، وهي مقابلة للموصل بينهما دجلة، وإلى أهلها بعث يونس بن متى ﵇، وكان قومه يعبدون الأصنام فكان من أمره وأمر قومه ما نصه الله تعالى في كتابه " فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا "، وهي مدينة أيوب ﵇، وهي عامرة وفيها عين ثرة وهي التي استحم فيها أيوب ﵇ وتطهر وغسل نفسه من البلاء الذي كان به ينزل إليها في درج وليس بهذه المدينة أشجار، وهناك عين تعرف بعين يونس، ويأوي إلى المسجد النساك.
وأول من بنى هذه المدينة ملك يقال له بسوس كان ملكه من
شاطئ دجلة إلى أرمينية إلى بلاد أذربيجان إلى حد الجزيرة والجودي، وكان ملك الموصل محارباً لملك نينوى، ثم غلب ملك الموصل على نينوى، ورجعت جميع هذه الممالك إلى ملوك فارس، حتى أتى الله بالإسلام، وقد خربت وآثار سورها بينة وأصنام من حجارة مكبوبة على وجوهها.
ومن متأخري علماء نينوى محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النواوي صاحب كتاب " الأذكار المسبحة في الليل والنهار " و " شرح كتاب مسلم " و " شرح المهذب " توفي بنينوى سنة ست وسبعين وستمائة.
وذكر ابن عساكر أن الحسين بن علي ﵄ قتل بنينوى، وحكي عن بعضهم أنه كان مع علي ﵁ وهو ذاهب إلى صفين، فسمعه لما حاذى نينوى يقول: صبراً أبا محمد صبراً أبا محمد، فقلت: من أبو محمد يا أمير المؤمنين؟ فقال: الحسين، يقتل هاهنا.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع