من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
نسف
من سمرقند إلى كش يومان، ومن كش إلى نسف ثلاث مراحل، ونسف مدينة على مدرج طريق بخارى وبلخ، وهي في مستو من الأرض والجبل منها على نحو مرحلتين مما يلي كش، وبينها وبين جيحون مفازة لا جبل فيها، فينصب منها هذا النهر ويشرع إلى القرى، ودار الإمارة على شط هذا النهر بمكان يعرف برأس القنطرة، ولها ربض واسع وقهندز خراب، والمسجد الجامع فيه، والأسواق مجتمعة ما بين دار الإمارة والجامع، ولها منبران سوى منبرها، وليس لنسف ورساتيقها ماء يسيح إلا هذا النهر، وربما انقطع في بعض السنة.
ولنسف سور وربض عامر كبير يحيط به السور، ولها أربعة أبواب، وفي المدينة قهندز ليس بالحصين، وفي ربضها مسجد جامع، وأسواقها في الربض مجتمعة بين دار الإمارة والمسجد الجامع ويتصل نهرها بها من كش، فإذا خرج عن المدينة سقى المزارع وقد ينقطع جريه في بعض السنين الممحلة، ولهم مياه نابعة تسقي الكثير من مزارعهم، والغالب عليها الخصب والسعة والدعة، وبها تجتمع طريق سمرقند.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع