تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

نخل

يك والحصن، قال: لا أبرح شبراً واحداً حتى نموت عن آخرنا أو تنزلوا على حكمنا ورأينا، وجعل يكابدهم لما يرى من جزعهم، وكتب على لسان أبي بكر ﵁ كتاباً إليه فيه: احصرهم ولا تقبل منهم إلا ما خرجوا منه أو السيف، وقد بعثت إليك بعشرة آلاف رجل عليهم فلان وخمسة آلاف عليهم فلان، فإن أظفرك الله تعالى بهم فإياك والبقيا في أهل النجير، حرق حصنهم بالنار واقطع معايشهم واقتل المقاتلة واسب الذرية وابعث بهم إلي إن شاء الله، وإنما كتب هذا مكايدة لعدوه، فلما قرئ عليهم الكتاب أيقنوا بالهلكة واشتد عليهم الحصار، وندموا، فقال الأشعث: إلى متى هذا الحصر؟ قد غرثنا وغرث عيالنا، وهذه البعوث تقدم علينا بما لا قبل لنا به، قد ضعفنا عمن معنا، فكيف بمن يأتينا من هذه الأمداد، والله للموت بالسيف أحسن من الموت بالجوع، قالوا: وهل لنا قوة بالقوم. فما ترى لنا فأنت سيدنا. قال: أنزل فآخذ لكم أماناً قبل أن تدخل هذه الأمداد بما لا قبل لنا به، فجعل أهل الحصن يقولون: يا أشعث افعل وخذ لنا أماناً، قال: فأنا أنزل، فأرسل إلى زياد: أنزل فأكلمك وأنا آمن؟ قال: نعم، فنزل الأشعث من النجير فخلا بزياد فقال: يا ابن عم، قد كان هذا الأمر ولم يبارك لنا فيه، وإن لي قرابة ورحماً وإن أبا بكر يكره قتل مثلي، وقد جاءك كتابه ينهاك عن قتل الملوك من كندة، فأنا أحدهم، وإنما أطلب منك الأمان على أهلي ومالي، فقال زياد: لا أؤمنك أبداً على دمك، وأنت كنت رأس الردة، فقال: أيها الرجل دع ما مضى واستقبل الأمور إذا أقبلت، قال: وماذا؟ قال: أفتح لك النجير، فأمنه على أهله وماله على أن يقدم به على أبي بكر ﵁ فيرى فيه رأيه، وفتح له النجير فأخرجوا المقاتلة، فعمد زياد إلى سبعمائة من أشرافهم فضرب أعناقهم على دم واحد، ولام القوم الأشعث وقالوا لزياد: غدر بنا فأخذ الأمان لنفسه وأهله، وإنما نزل على أن يأخذه لجميعنا، وجاء كتاب أبي بكر ﵁: إن ظفرت بأهل النجير فاستبقهم، فقدم عليه ليلاً وقد قتل منهم في أول النهار سبعمائة في صعيد واحد، وأبى زياد أن يواري جثثهم وتركوا للسباع، فكان هذا أشد على من بقي من القتل.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف النون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.