تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

نبقة

موضع في بلاد طيء، ذكر أبو عبيدة عن منصور بن يزيد الطائي أن قبر حاتم هناك حوله قدور حجارة عظيمة من بقايا قدوره التي كان يطعم فيها مكفأة، وعن يمين قبره أربع جوار من حجارة وعن شماله مثلهن محتجزات على قبره كالنائحات، لم ير مثل بياض أجسامهن وجمال وجوههن، وربما رآهن الرائي ففتن بهن ومال إليهن إعجاباً، فإذا دنا منهن رأى حجارة عظيمة يزعمون أنها من عمل الجن، فهن بالنهار كما وصفنا، فإذا هدأت العيون ارتفعت أصوات الجن بالنياحة عليهن، قال: ونحن في منازلنا نسمع ذلك إلى طلوع الفجر. وكان رجل يكنى أبا الخيبري مر في نفر من قومه بقبر حاتم فجعل يناديه: يا أبا الجعد أقرنا فقالوا له: أتنادي رمة بالية؟! قال: إن طيئاً تزعم أنه لم ينزل به قط أحد إلا قراه؟ وناموا فانتبه أبو الخيبري مذعوراً ينادي: واراحلتاه، فقال له أصحابه: ما بالك؟ قال: خرج حاتم بالسيف وأنا أنظر حتى نحر راحلتي، فنظروا إلى راحلته فإذا هي متجدلة لا تنبعث، فقالوا: قد والله قراك، فظلوا يأكلون لحمها شواء وطبيخاً ثم ارتدفوه وانطلقوا سائرين، وإذا راكب بعير يقود آخر قد لحقهم، فقال: أيكم أبو الخيبري؟ فقال الرجل: أنا، فقال الراكب: أنا عدي بن حاتم، وإن حاتماً جائني الليلة فذكر أنك استقريته واستنطيته وهو ينشدك:

أبا خيبري وأنت امرؤظلوم العشيرة شتامها
أتيت بصحبك تبغي القرىلدى حفرة صدحت هامها
أتبغي لي الذم عند المبيتوحولي طي وأنعامها

فإنا سنشبع أضيافنا ... ونأتي المطي فنعتامها قال: وقد أمرني أن أحملك على بعير مكان راحلتك فدونكه. وقال الشاعر يمدح عدي بن حاتم:

أبوك أبو سباقة الخير لم يزللدن شب حتى مات في الخير راغبا
قرى قبره الأضياف إذ نزلوا بهولم يقر قبر قبله الدهر راكبا

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف النون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.