تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

حرف النون

النباج: هما نباجان، نباج ثيتل ونباج ابن عامر بالبصرة، وقال أبو عبيدة: النباج وثيتل موضعان متدانيان بينهما دوح، ينزلهما اللهازم من بني بكر.

وفي خبر عمارة قال: أغارت عكل على مال لبني حنظلة فذهبت به، فرحلت إلى إسحاق بن إبراهيم بن أبي حميصة وهو بالنباج أشتكي إليه ما نزل بنا من عكل وأستنصره عليهم، فكتب لي إلى عامله كتاباً، فلما خرجت من عنده مزقت الكتاب وقلت:

جعلتم قراطيس العراق سيوفكمولن يقطع القرطاس والسيف باتر
وقلتم خذوا البر التقي فإنهأقل امتناعا واتركوا كل فاجر
فرحت بقرطاس طويل وطينةوراحت بنو أعمامنا بالأباعر

نجد: ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب، فالطائف من نجد، والمدينة من نجد، وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان إلى العروض، وقد أنجد الرجل إذا أتى نجداً كما يقال: أعرق وأشأم، والشيخ النجدي الذي حضر قريشاً بدار الندوة ليتشاوروا في شأن رسول الله ﷺ يراد به إبليس اللعين.

النجاغة: من مدن الحبشة صغيرة على ضفة النهر، أهلها فلاحون يزرعون الذرة والشعير ومنه يعيشون ومتاجرها قليلة، والسمك عندهم كثير ممكن والألبان غزيرة، وبينها وبين مركطة ستة أيام انحداراً في النهر، وفي الصعود أزيد من عشرة أيام على قدر الإمكان وليس بعد هاتين المدينتين في جهة الجنوب شيء من العمارات ولا شيء يعول عليه.

نجيرم: بلد من بلاد سيراف منها أبو يعقوب

نخلة: موضع على ليلة من مكة.

وكان بها لقريش وبني كنانة بعض الطواغيت التي كانت تعظمها مع الكعبة لأنهم قالوا " اجعل الآلهة إلهاً واحداً " الآية، فكانت لهم بيوت تعظمها وتطوف بها كطوافها بالكعبة، بعضها الذي بنخلة وكان سدنتها وحجابها من بني شيبان، وبها كانت العزى، فبعث إليها رسول الله ﷺ خالد بن الوليد ﵁ فلما سمع صاحبها ذلك علق عليها سيفه وأسند في الجبل الذي هو فيه، وانتهى إليها خالد ﵁ فهدمها، ثم رجع إلى رسول الله ﷺ.

نخل:

غير مصروف، قرية لفزارة، وفي شعر زهير:

تربص فإن تقو المرورات منهموداراتها لا تقو منهم إذاً نخل

النخيلة: موضع بالكوفة على لفظ التصغير، وهي التي كان علي ﵁ يخرج إليها إذا أراد أن يخطب الناس.

وفي سنة تسع وثلاثين أوقع علي ﵁ بالخوارج بالنخيلة وحروراء.

ندرومة: مدينة في طرف جبل تاجرا بأرض المغرب، وهي مدينة حسنة كثيرة الزرع والفواكه رخيصة الأسعار، ولها بسائط خصيبة ومزارع كثيرة، وبينها وبين البحر نحو عشرة أميال، ولها مرسى مأمون مقصود وعليه رباط حسن يتبرك به، ويقال أنه من أتى فيه منكراً لم تتأخر عقوبته، قد عرف ذلك من بركته ومن صنع الله فيه.

نمرة: موضع بعرفة معلوم.

نصراباذ: بنيسابور ونصراباذ بالري.

نعمان: بفتح أوله وادي عرفة دونها إلى منى، وهو كثير

الأراك، قال الشاعر:

تضوع مسكاً بطن نعمان إذ مشت به زينب في نسوة خفرات

وهو أيضاً موضع بالشام.

نفطة: في قصطيلية من بلاد الجريد في إقليم إفريقية، بينها وبين قيطون بياضة مرحلة، ومنها إلى توزر مرحلة، ونفطة مبنية بالصخر، عامرة آهلة، بها جامع ومساجد وحمامات كثيرة وتجارات ونخيل وغلات ومياه جارية كثيرة سائحة، وشرب جميع بلاد قصطيلية بوزن إلا نفطة فإن شربها جزاف، وجميع أهلها شيعة، وتسمى الكوفة الصغرى.

وهي قديمة عليها سور من بناء الأول، ولها غابة كبيرة كثيرة النخل والبساتين وجميع الفواكه، وهي كثيرة الخصب، ولها نهر يسقي بساتينها، وأهلها ذوو يسار، وهم من بقايا الروم.

نفوسة: جبل نفوسة، من قفصة إليه نحو ستة أيام، وهو جبل عال نحو من ثلاثة أيام طولاً، وفيه كروم ومياه جارية وأعناب وتين، وأكثر زرعهم الشعير المتناهي طيباً ولأهله في خبزه صنعة وحذق وتمييز فاقوا فيه كل الناس، ويكون أطيب من سائر الطعام في سائر الأقاليم، ويقال إنه متصل بجبل درن.

نقيع: بالقاف المنقوطة من فوق، موضع تلقاء المدينة النبوية شرفها الله تعالى، وبينه وبين مكة ثلاث مراحل، وكان عمر ﵁ حماه.

نقاوس: من بلاد الزاب، وهي مدينة صغيرة كثيرة الأنهار والثمار والمزارع كثيرة شجر الجوز، منها يحمل إلى قلعة حماد وبجاية وإلى أكثر تلك البلاد، ويتجهز بفواكهها إلى ما جاورها من الأقطار، ولها سوق ومعايش كثيرة، ومنها إلى المسيلة أربع مراحل، وقيل ثلاث، ومنها إلى بسكرة مرحلتان.

نقمودية: مدينة في البحر الرومي، وهي القسطنطينية الأولى، بإزائها مدينة في جوف البحر يحسر البحر عنها يوماً في السنة، فيحجون إليها ويقيمون عليها ويتقربون ويهدون إليها، فإذا كان العصر أخذ الماء في الزيادة، وتبادروا بالانصراف، فلا تزال كذلك حتى يغمرها الماء فلا يظهر منها شيء، وبقيت كذلك إلى رأس السنة.

نسا: بفتح أوله، هي كورة من كور نيسابور، وقال المسعودي: هي من أرض فارس، وقيل هو موضع بخراسان، وينسب إلها نسائي ونسوي وهو القياس.

وهي مدينة حصينة كثيرة المياه والبساتين، وهي في المساحة مثل سرخس، ومياههم مطردة في دورهم وسككهم، ولها رساتيق واسعة ونواح خصيبة.

ومنها زهير بن حرب أحد شيوخ مسلم بن الحجاج، وأبو عبد الرحمن النسائي صاحب التصنيف في الحديث المشهور، له قصة عجيبة في ابتداء أمره، ذكرها ابن عساكر تقتضي الرغبة في العلم والحض على طلبه.

النهروان: بالعراق، مدينة صغيرة من بغداد إليها مشرقاً أربعة فراسخ، ويقال بضم الراء وفتحها وكسرها مع النون، ويقال بضم النون والراء معاً أربع لغات، ولها نهر جليل تجري فيه المراكب العظام ينبعث من جبال أرمينية ويستمد من القواطل، فإذا صار بباب كسرى سمي النهروان، وفي الجانب الغربي منها أسواق ومسجد جامع ونواعر تسقي أرضها، وفي الجانب الشرقي مسجد جامع أيضاً وأسواق، وحول المسجد خانات ينزلها الحاج والميارة.

وعليها كانت الوقيعة بين علي ﵁ وبين الخوارج

إذ خرجوا عليه وقالوا له: حكمت الرجال في دين الله تعالى، ما كان لك ذلك، يعنون أنه رضي ببعث الحكمين أبي موسى وعمرو بن العاصي ﵄، ففارقوه، والخبر مشهور.

نهر تيرى: من كور الأهواز، مدينة صالحة القدر عامرة بالديار والأسواق، كثيرة الخيرات، وبها طرز تتخذ منها ثياب حسنة، قالوا: وبها دار لا تعمر، وكل من يسكنها لا يلبث فيها أكثر من يوم واحد ولا يجاوز الليلة إلى الغد.

نهر معقل: بالبصرة ينسب إلى معقل بن يسار، وكان ابن زياد بن أبيه حفره وأمر معقلاً ففتحه تيمناً بصحبته، فنسب إليه.

النوشجان: من بلاد فارس وفيها شعب بوان، فيه شجر الجوز والزيتون والكروم وغير ذلك من الفواكه، وهو أحد المواضع المشهورة بالحسن، وفيه يقول المتنبي:

مغاني الشعب طيباً في المغانيبمنزلة الربيع من الزمان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
ولكن الفتى العربي فيهاغريب الوجه واليد واللسان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»

نيكث: مدينة من عمل الشاش جليلة المقدار كثيرة العمار والتجارات الواسعة والخيرات، وعليها سور حصين، ولها مياه جارية ومتنزهات، وبخارجها ربض عليه سور حصين وأكثر أسواقها العامرة في الربض.

نيق العقاب: بين مكة والمدينة، فيه لقي أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أمية بن المغيرة أخو أم سلمة رسول الله ﷺ عام فتح مكة فحجبهما رسول الله ﷺ وأبى من لقائهما، فقالت أم سلمه: يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك، فقال ﷺ: " أما ابن عمي فقد هتك عرضي وأما ابن عمتي فهو الذي قال بمكة ما قال " ثم أذن لهما فأسلما، والقصة أطول من هذا.

نيقية: قديمة أزلية كبيرة من عمل القسطنطينية، لها بحيرة عذبة طولها اثنا عشر ميلاً، وهي قديمة لا يعرف بانيها، وفي بحيرتها المذكورة ثلاثة أجبل، ومن البحيرة إلى المدينة باب صغير فإذا طرقهم خوف أو فاجأهم أمر أخرجوا الذراري من الحصن إلى الزوارق ثم ساروا إلى تلك الجبال معتصمين بها. وهي مدينة جليلة كبيرة.

وفي بحيرتها حوت طوله متر، لونه إلى الخضرة دقيق الشوك إذا طبخ مع النخالة واعتصرت وشرب عصارتها نفعت في السعال المزمن مرة واحدة، ويوجد بها على ضفتها أحجار خاوية خفاف صفراء إذا علق الحجر منها على فخذ المرأة التي في الطلق أسرعت ولادتها بلا تأخير، قد جرب ذلك فصح. ومن نيقية إلى عمورية ثمانية أيام.

فراغ

هلبك: من بلاد الختل، مدينة حسنة البقعة رائقة الرقعة كثيرة البساتين والمتنزهات وبناؤها بالطين والآجر والجيار، وبها أسواق كثيرة وقوم مياسير والسلطان ينزل بها.

الهاروني: قصر على دجلة بناه هارون الواثق بن المعتصم، وكان نزله جعفر المتوكل بن المعتصم وآثره على جميع قصور المعتصم.

الهباءة: ممدود، موضع بقرب الربذة كانت فيه وقعة لعبس على ذبيان، وقتل فيها حذيفة بن بدر وأخوه حمل، قال قيس بن زهير يرثيه:

تعلم أن خير الناس ميتعلى جفر الهباءة ما يريم وفي القصيدة المشهورة للتطيلي الأعمى التي أولها:
ألا حدثاني عن فل وفلانلعلي أرى باق على الحدثان يقول فيها:
وعوجا على جفر الهباءة واعجبالضيعة أعلاق هناك ثمان

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.